٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مِنْ سُنَنِ السُّجُودِ لِلرَّجُل غَيْرِ الْعَارِي مُجَافَاةَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ فِي السُّجُودِ، بِحَيْثُ يَكُونَانِ بِعِيدَيْنِ عَنْ جَنْبَيْهِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ فِي سُجُودِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ (٢)، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ مَرَّتْ (٣)، وَذَلِكَ يَدُل عَلَى شِدَّةِ مُبَالَغَتِهِ فِي رَفْعِ مِرْفَقَيْهِ وَعَضُدَيْهِ (٤) .
_________________
(١) فتح القدير ١ / ١٠، والفتاوى الهندية ١ / ٤، وكفاية الطالب ١ / ١٥٣ ط. مصطفى البابي، وحاشية الجمل ١ / ١١٢، والمغني ١ / ١٢٣.
(٢) حديث: " كان إذا سجد لو شاءت بهمة. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٣٥٧) من حديث ميمونة ﵂.
(٣) حديث: " كان إذا سجد جافى بين يديه. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ٥٥٤، ٥٥٥) والنسائي (٢ / ٢١٣) من حديث ميمونة ﵂، واللفظ لأبي داود.
(٤) ابن عابدين ١ / ٣٣٩ ط. بولاق، وفتح القدير ١ / ٣١٥، ٣١٦ ط. الأميرية، والاختيار ١ / ٥٢ ط. دار المعرفة، وجواهر الإكليل ١ / ٥١ ط. دار الباز، والقوانين الفقهية ص٦٦ ط. دار الكتاب العربي، وحاشية الجمل ١ / ٣٧٧، ٣٧٨ ط. دار إحياء التراث العربي، وأسنى المطالب ١ / ١٦٢ ط. المكتبة الإسلامية، ومطالب أولي النهى ١ / ٤٥٣ ط. المكتب الإسلامي، والمغني ١ / ٥١٩، وكشاف القناع ١ / ٣٥٣ ط. عالم الكتب.
[ ٣٧ / ٣١ ]
وَقِيل: إِذَا كَانَ فِي الصَّفِّ لاَ يُجَافِي، كَيْ لاَ يُؤْذِيَ جَارَهُ (١) .
وَزَادَ الرَّحِيبَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: بِأَنَّهُ يَجِبُ تَرْكُهُ فِي حَالَةِ الإِْيذَاءِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ لِحُصُول الإِْيذَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
وَنَصَّ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْتَمِدَ بِمِرْفَقَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ إِنْ طَال سُجُودُهُ لِيَسْتَرِيحَ (٢)، لِقَوْلِهِ ﷺ، وَقَدْ شَكَوْا إِلَيْهِ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ: اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ (٣) .
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَضُمُّ الْمِرْفَقَيْنِ إِلَى الْجَنْبَيْنِ فِي جَمِيعِ الصَّلاَةِ، لأَِنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا.
وَكَذَلِكَ الْعَارِي، فَالأَْفْضَل لَهُ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ، وَإِنْ كَانَ خَالِيًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ (٤) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ مِنْ كَمَال السُّجُودِ رَفْعَ الْمِرْفَقَيْنِ عَنِ الأَْرْضِ (٥)، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ (٦) .
_________________
(١) فتح القدير ١ / ٢١٥ ط. الأميرية.
(٢) مطالب أولي النهى ١ / ٤٥٢، ٤٥٣، وكشاف القناع ١ / ٣٥٣.
(٣) حديث: " استعينوا بالركب ". أخرجه أبو داود (١ / ٥٥٦) والترمذي (٢ / ٧٧ - ٧٨) من حديث أبي هريرة.
(٤) ابن عابدين ١ / ٣٣٩ ط. بولاق، والقوانين الفقهية / ٦٦ ط. دار الكتاب العربي، وحاشية الجمل ١ / ٣٣٧، ٣٧٨، وأسنى المطالب ١ / ١٦٢ ط. المكتبة الإسلامية.
(٥) المغني ١ / ٥٢٠، وكشاف القناع ١ / ٣٥٢.
(٦) حديث: " إذا سجدت فضع كفيك. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٣٥٦) من حديث البراء بن عازب.
[ ٣٧ / ٣٢ ]