أَمَّا الْمُودِعُ، فَلأَِنَّ مِلْكِيَّةَ الْمَال الْمُودَعِ انْتَقَلَتْ بِمَوْتِهِ إِلَى وَرَثَتِهِ أَوْ دَائِنِيهِ.
وَأَمَّا الْوَدِيعُ، فَلأَِنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلْحِفْظِ قَدْ زَالَتْ بِمَوْتِهِ.
_________________
(١) دُرَر الْحُكَّام ٢ / ٢٢٨، وَمَوَاهِب الْجَلِيل (٥ / ١٨٨) .
(٢) انْظُرِ الْحَموِي عَلَى الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لاِبْنِ نَجِيم ٢ / ١٩٤.
[ ٤٣ / ٧٨ ]
وَعَلَى ذَلِكَ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ اعْتِبَارًا بِالْوَكَالَةِ (١) .
وَعَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ، لَزِمَ الْوَدِيعَ رَدُّ الْوَدِيعَةِ إِلَى وَرَثَتِهِ، أَدَاءً لِحَقِّ الأَْمَانَةِ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَل صَارَ ضَامِنًا لَهَا. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ تَضْمِينِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَلْزَمُهُ رَدُّهَا قَبْل طَلَبِهَا. وَعَلَيْهِ: فَإِذَا مَاتَ الْمُودِعُ، فَلَمْ يَرُدَّهَا الْوَدِيعُ إِلَى الْوَرَثَةِ قَبْل الطَّلَبِ، فَهَلَكَتْ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ (٢) .
وَإِذَا مَاتَ الْمُودِعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَطَلَبَهَا الْوَرَثَةُ، فَلَمْ يَرُدَّهَا، لاَ يَضْمَنُ (٣) .
وَأَسَاسُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُودِعَ إِذَا مَاتَ، فَتُرَدُّ وَدِيعَتُهُ إِلَى وَرَثَتِهِ مَا لَمْ تَكُنِ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرِقَةً بِالدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ، فَلاَ تُسَلَّمُ لِلْوَارِثِ إِذَا كَانَ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ إِلاَّ بِإِذْنِ
_________________
(١) رَوْضَة الْقُضَاة للسمناني ٢ / ٦١٦، وَالْمُهَذَّب ١ / ٣٦٦، وَأَسْنَى الْمَطَالِب ٣ / ٧٦، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٢٦، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ١٨٦، وَالْمُبْدِع ٥ / ٢٣٣، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٥ / ٢١٤ - ٢١٥.
(٢) النَّتْف فِي الْفَتَاوَى للسغدي ٢ / ٥٨٠.
(٣) النَّتْف ٢ / ٥٨١.
[ ٤٣ / ٧٩ ]
الْحَاكِمِ. وَإِنْ سَلَّمَهَا الْوَدِيعُ إِلَى الْوَارِثِ بِلاَ إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ، فَعَلَى الْوَدِيعِ ضَمَانُهَا (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْوَدِيعِ رَدُّهَا حَالًا إِلَى الْوَرَثَةِ، حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنَ الرَّدِّ، ضَمِنَ عَلَى الأَْصَحِّ. فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْوَرَثَةَ، رَدَّ إِلَى الْحَاكِمِ، قَال النَّوَوِيُّ: وَقَيَّدَ فِي الْعُدَّةِ هَذَا الْجَوَابَ بِمَا إِذَا لَمْ تَعْلَمِ الْوَرَثَةُ بِالْوَدِيعَةِ، فَأَمَّا إِذَا عَلِمُوا، فَلاَ يَجِبُ الرَّدُّ إِلَيْهِمْ إِلاَّ بَعْدَ طَلَبِهِمْ (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ عَلَى الْوَدِيعِ رَدُّهَا حَالًا دُونَ طَلَبِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْل التَّمَكُّنِ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ. أَمَّا إِذَا تَلِفَتْ بَعْدَهُ، فَفِي تَضْمِينِهِ وَجْهَانِ (٣) .
أَمَّا إِذَا مَاتَ الْوَدِيعُ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْوَدِيعَةَ تَكُونُ أَمَانَةً مَحْضَةً فِي يَدِ وَرَثَتِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا (٤) .
وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٠١) مِنَ
_________________
(١) قُرَّة عُيُون الأَْخْيَار ٢ / ٢٦١، وَالأَْشْبَاه وَالنَّظَائِر لاِبْنِ نَجِيم ص ٣٣١، وَشَرْح الْمَجَلَّةِ للأتاسي ٣ / ٢٩٤، وَدُرَر الْحُكَّام ٢ / ٢٩٠، وَانْظُرِ الْمَادَّة (٨٠٢) مِنَ الْمَجَلَّةِ الْعَدْلِيَّة.
(٢) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٤٦.
(٣) الْمُبْدِع ٥ / ٢٣٣.
(٤) تُحْفَة الْمُحْتَاج ٧ / ١٠٤، وَدُرَر الْحُكَّام، - ٢ / ٢٨٣، وَالْمَادَّة (٨٠١)، وَالإِْشْرَاف لاِبْن الْمُنْذِر ١ / ٢٥٥.
[ ٤٣ / ٧٩ ]