١٣ - أ - الْوِرْدُ الأَْوَّل: مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ
_________________
(١) إحياء علوم الدين ١ / ٢٩٩.
(٢) مختصر منهاج القاصدين ٦٠ والإحياء ١ / ٢٩٩.
(٣) مختصر منهاج القاصدين ٦٠ والإحياء ١ / ٢٩٩ - ٣٠٠، وقوت القلوب ٤١ - ٤٣.
[ ٤٣ / ٩٩ ]
إِلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ، فَإِذَا غَرَبَتْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَاشْتَغَل بِإِحْيَاءِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، فَآخِرُ هَذَا الْوِرْدِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وَالصَّلاَةُ فِيهِ هِيَ نَاشِئَةُ اللَّيْل؛ لأَِنَّهُ أَوَّل نُشُوءِ سَاعَاتِهِ، وَهُوَ آنٌ مِنَ الآْنَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْل فَسَبِّحْ (١)﴾ وَهِيَ صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ (٢)، وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ (٣)﴾ فَقَدْ رُوِيَ " عَنْ أَنَسٍ ﵁: كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " (٤) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً " (٥) .
ب - الْوِرْدُ الثَّانِي: يَدْخُل بِدُخُول الْعِشَاءِ الآْخِرَةِ إِلَى حَدِّ نَوْمَةِ النَّاسِ، وَهُوَ أَوَّل اسْتِحْكَامِ الظَّلاَمِ (٦)، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ الأَْذَانَيْنِ مَا أَمْكَنَهُ وَلْيَكُنْ فِي قِرَاءَتِهِ ﴿الم تَنْزِيل الْكِتَابِ (٧)﴾ وَ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ (٨)﴾ فَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَهُمَا (٩) .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُل لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا (١٠) .
ج - الْوِرْدُ الثَّالِثُ: الْوِتْرُ قَبْل النَّوْمِ، إِلاَّ مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْقِيَامَ بِاللَّيْل، فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ فِي حَقِّهِ أَفْضَل (١١)، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " مِنْ كُل اللَّيْل قَدْ أَوْتَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، مِنْ أَوَّل اللَّيْل
_________________
(١) سورة طه / ١٣٠.
(٢) مختصر منهاج القاصدين ٦١، وإحياء علوم الدين ١ / ٣٤١ ط دار المعرفة، وانظر قوت القلوب ٤٤ـ ٤٥.
(٣) سورة السجدة / ١٦.
(٤) أثر أنس: كانوا يتطوعون فيما بين المغرب والعشاء أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢١ / ١٠٠ - ط الحلبي) .
(٥) حديث أبي هريرة: " من صلى بعد المغرب ست ركعات. . . " أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٣٧ - ط الحلبي) والترمذي (٢ / ٢٩٩ - ط الحلبي) قال الترمذي: حديث غريب. ثم نقل عن البخاري أنه قال عن أحد رواته: منكر الحديث.
(٦) الإحياء ١ / ٣٤١ ط دار المعرفة، ومختصر منهاج القاصدين ٦١.
(٧) سورة السجدة.
(٨) سورة الملك.
(٩) حديث: " كان رسول الله ﷺ لا ينام حتى يقرأهما " أخرجه الترمذي (٥ / ١٦٥ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.
(١٠) حديث ابن مسعود: " من قرأ سورة الواقعة. . " أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٨٤ - ط المعارف العثمانية)، وعزاه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (١ / ٣٤٢ - بهامش الإحياء - ط المعرفة) إلى الحارث بن أبي أسامة، ثم ضعف إسناده.
(١١) مختصر منهاج القاصدين ٦١ وإحياء علوم الدين ١ / ٣٤٢.
[ ٤٣ / ١٠٠ ]
وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ (١) ثُمَّ لِيَقُل بَعْدَ الْوِتْرِ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ " (٢) .
د - الْوِرْدُ الرَّابِعُ: النَّوْمُ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُعَدَّ ذَلِكَ مِنَ الأَْوْرَادِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا رُوعِيَتْ آدَابُهُ وَحَسُنَ الْمَقْصُودُ بِهِ احْتُسِبَ عِبَادَةً (٣)، " قَال مُعَاذٌ ﵁: إِنِّي لأَحْتَسِبُ فِي نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ فِي قَوْمَتِي " (٤) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي آدَابِ النَّوْمِ (ر: نَوْم ف ٨، ٩) .
هـ - الْوِرْدُ الْخَامِسُ: يَدْخُل بِمُضِيِّ النِّصْفِ الأَْوَّل إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنَ اللَّيْل سُدُسُهُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ الْعَبْدُ لِلتَّهَجُّدِ، وَذَلِكَ وَقْتٌ شَرِيفٌ (٥)، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَرْفَعُهُ: " قَال: سُئِل: أَيُّ الصَّلاَةِ أَفْضَل بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟
_________________
(١) حديث عائشة: " من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ. . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤٨٦) ومسلم (١ / ٥١٢) واللفظ له.
(٢) حديث: " القول بعد الوتر: سبحان الملك القدوس. . . " أخرجه النسائي (٣ / ٢٤٥ - ط المكتبة التجارية) من حديث عبد الرحمن بن أبزى.
(٣) مختصر منهاج القاصدين ٦١ـ ٦٢، والإحياء ١ / ٣٤٥ ط المعرفة.
(٤) أثر معاذ: " فأحتسب نومتي. . . . "، أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٦٠) . (٥) الإحياء ١ / ٣٠٤، ومختصر منهاج القاصدين ٦٤، وانظر قوت القلوب ٤٨.
(٥) الإحياء ١ / ٣٠٤، ومختصر منهاج القاصدين ٦٤، وانظر قوت القلوب ٤٨.
[ ٤٣ / ١٠١ ]
فَقَال: أَفْضَل الصَّلاَةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْل (١) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَفْضَل أَوْقَاتِ التَّهَجُّدِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِهِ (ر: تَهَجُّد ف٢ وَمَا بَعْدَهَا) .
وـ الْوِرْدُ السَّادِسُ: السُّدُسُ الأَْخِيرُ وَهُوَ وَقْتُ السَّحَرِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٢)﴾ قِيل: يُصَلُّونَ، لِمَا فِيهَا مِنْ الاِسْتِغْفَارِ، وَهُوَ مُقَارِبٌ لِلْفَجْرِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ انْصِرَافِ مَلاَئِكَةِ اللَّيْل وَإِقْبَال مَلاَئِكَةِ النَّهَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْل مَحْضُورَةٌ (٣) . وَجَاءَ طَاوُسٌ إِلَى رَجُلٍ وَقْتَ السَّحَرِ فَقَالُوا: هُوَ نَائِمٌ، فَقَال: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَنَامُ وَقْتَ السَّحَرِ.
فَهَذَا تَرْتِيبُ الأَْوْرَادِ لِلْعِبَادِ، وَقَدْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ فِي كُل يَوْمٍ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: صَوْمٍ، وَصَدَقَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ، وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ، وَشُهُودِ جِنَازَةٍ (٤) . فَفِي الْخَبَرِ:
_________________
(١) حديث أبي هريرة: " أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ " أخرجه مسلم (٢ / ٨٢١) .
(٢) سورة الذاريات / ١٨.
(٣) حديث: " إن قراءة آخر الليل محضورة. . " أخرجه مسلم (١ / ٥٢٠) من حديث جابر بن عبد الله.
(٤) مختصر منهاج القاصدين ٦٤ - ٦٥، وإحياء علوم الدين ١ / ٣٤٧.
[ ٤٣ / ١٠١ ]
مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَل الْجَنَّةَ (١) .