١٢ - أَوْرَادُ النَّهَارِ سَبْعَةٌ:
أـ الْوِرْدُ الأَْوَّل مِنْ أَوْرَادِ النَّهَارِ: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهُوَ وَقْتٌ شَرِيفٌ، وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَال: (﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾) (٢) .
فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ النَّوْمِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ ﷾ فَيَقُول: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ " (٣) .
وَوَرَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمْسَى قَال: أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي
_________________
(١) قوت القلوب ١ / ١٧٩، ومختصر منهاج القاصدين ٥٦، وشرح عين العلم وزين الحلم ١ / ١٠٨ - ١٠٩.
(٢) سورة التكوير / ١٨.
(٣) ذكر الانتباه من النوم: " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ١١٣) من حديث حذيفة.
[ ٤٣ / ٩٦ ]
هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَل وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ (١) .
وَيَقُول: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَْرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - " (٢) وَيَقُول: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِْسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا (٣) .
" فَإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ قَال وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّمَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ " (٤)، وَيَذْكُرُ سَيِّدَ
_________________
(١) حديث ابن مسعود: " كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال. . " أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٨٩) .
(٢) ذكر: " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء. . " أخرجه الترمذي (٥ / ٤٦٥ - ط الحلبي) من حديث عثمان بن عفان، ثم قال: حديث حسن صحيح غريب.
(٣) ذكر: " رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا. . . " أخرجه الترمذي (٥ / ٥٦٥ - ط الحلبي) من حديث ثوبان، وقال: حديث حسن غريب.
(٤) ذكر: " لا إله إلا الله. . " أخرجه الترمذي (٥ / ٥١٥ - ط الحلبي) من حديث أبي ذر، وقال: حديث حسن صحيح.
[ ٤٣ / ٩٦ ]
الاِسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ " (١) .
وَيَقُول: أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِْسْلاَمِ، وَكَلِمَةِ الإِْخْلاَصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٢) .
وَيَدْعُو: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَل الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُل خَيْرٍ، وَاجْعَل الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُل شَرٍّ (٣) .
وَيَدْعُو بِدُعَاءِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ
_________________
(١) حديث سيد الاستغفار " اللهم أنت ربي. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ٩٧ - ٩٨ - ط السلفية) من حديث شداد بن أوس.
(٢) ذكر: " أصبحنا على فطرة الإسلام. . " أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص١٣٣ ط الرسالة) وصحح إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (بهامش الإحياء ١ / ٣٢٧ - ط المعرفة) .
(٣) ذكر: " اللهم أصلح لي ديني. . " أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٨٧ ـ) من حديث أبي هريرة.
[ ٤٣ / ٩٧ ]
الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُل شَيْءٍ عِلْمًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ كُل دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " (١) .
وَيَنْبَغِي لَهُ قَبْل خُرُوجِهِ إِلَى صَلاَةِ الْفَجْرِ أَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الْفَجْرِ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَسْجِدِ، وَيَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَل فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَل فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَل مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَل مِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا (٢) .
فَإِذَا دَخَل الْمَسْجِدَ فَلْيَقُل مَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ أَوْ أَبُو أُسَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: إِذَا دَخَل أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لِيَقُل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا
_________________
(١) ذكر: " اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت. . " أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء (٢ / ٩٥٤ - ط دار البشائر) من حديث أبي الدرداء، وضعفه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (١ / ٣١٦ - ط المعرفة) .
(٢) حديث: " اللهم اجعل في قلبي نورا. . . . " أخرجه مسلم (١ / ٥٣ (٠) من حديث ابن عباس.
[ ٤٣ / ٩٧ ]
خَرَجَ فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ " (١) . ثُمَّ يَطْلُبِ الصَّفَّ الأَْوَّل مُنْتَظِرًا لِلْجَمَاعَةِ، دَاعِيًا بِالْمَأْثُورِ مِنَ الأَْذْكَارِ وَالأَْدْعِيَةِ.
فَإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ اسْتُحِبَّ أَنْ يَمْكُثَ فِي مَكَانِهِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَدْ رَوَى أَنَسٌ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ " (٢) .
وَلْيَكُنْ وَظَائِفُ وَقْتِهِ أَرْبَعًا: الدُّعَاءُ، وَالذِّكْرُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالْفِكْرُ (٣) .
ب - الْوِرْدُ الثَّانِي: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الضُّحَى، وَذَلِكَ بِمُضِيِّ ثَلاَثِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ، إِذَا فُرِضَ النَّهَارُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً وَهُوَ الرُّبْعُ. . وَهَذَا وَقْتٌ شَرِيفٌ. وَفِيهِ وَظِيفَتَانِ:
_________________
(١) حديث: " إذا دخل أحدكم المسجد. . " أخرجه مسلم (١ / ٤٩٤ - ط الحلبي) وأبو داود (١ / ٣١٨ - ط حمص) واللفظ لأبي داود.
(٢) حديث: " من صلى الغداة في جماعة. . " أخرجه الترمذي (٢ / ٤٨١) وقال: حديث حسن غريب.
(٣) مختصر منهاج القاصدين ص ٥٧ - ٥٩، وانظر إحياء علوم الدين ١ / ٢٩٢ - ٢٩٧ ط دار نهر النيل، وقوت القلوب ١ / ٣٥ - ٣٧ ط دار صادر.
[ ٤٣ / ٩٨ ]
إِحْدَاهُمَا: صَلاَةُ الضُّحَى.
وَالثَّانِيَةُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّاسِ مِنْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ أَوْ تَشْيِيعِ جِنَازَةٍ، أَوْ حُضُورِ مَجْلِسِ عِلْمٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَشَاغَل بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ (١) .
ج - الْوِرْدُ الثَّالِثُ: مِنْ وَقْتِ الضُّحَى إِلَى الزَّوَال، وَالْوَظِيفَةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الأَْقْسَامُ الأَْرْبَعَةُ (الدُّعَاءُ، وَالذِّكْرُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالْفِكْرُ) وَزِيَادَةُ أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الاِشْتِغَال بِالْكَسْبِ وَالْمَعَاشِ وَحُضُورِ السُّوقِ، فَإِنْ كَانَ تَاجِرًا فَلْيَتَّجِرْ بِصِدْقٍ وَأَمَانَةٍ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ صَنْعَةٍ فَلْيَصْنَعْ بِنَصِيحَةٍ وَشَفَقَةٍ، وَلاَ يَنْسَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ أَشْغَالِهِ، وَلْيَقْنَعْ بِالْقَلِيل.
وَالثَّانِي: الْقَيْلُولَةُ، فَإِنَّهَا مِمَّا تُعِينُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْل، كَمَا يُعِينُ السَّحُورُ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، فَإِنْ نَامَ فَلْيَجْتَهِدْ فِي الاِنْتِبَاهِ قَبْل الزَّوَال بِقَدْرِ الاِسْتِعْدَادِ لِلصَّلاَةِ قَبْل دُخُول الْوَقْتِ (٢) .
د - الْوِرْدُ الرَّابِعُ: مَا بَيْنَ الزَّوَال إِلَى الْفَرَاغِ
_________________
(١) مختصر منهاج القاصدين ص ٥٩، وإحياء علوم الدين ١ / ٢٩٧ - ٢٩٨.
(٢) مختصر منهاج القاصدين ٥٩ - ٦٠، وانظر إحياء علوم الدين ١ / ٢٩٨، وقوت القلوب ٣٨.
[ ٤٣ / ٩٨ ]
مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَهُوَ أَقْصَرُ أَوْرَادِ النَّهَارِ وَأَفْضَلُهَا، فَيَنْبَغِي لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُجِيبَهُ بِمِثْل قَوْلِهِ، ثُمَّ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُطِيلَهُنَّ، فَإِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ حِينَئِذٍ (١)، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَسُنَّتَهَا، ثُمَّ يَتَطَوَّعُ بَعْدَهَا بِأَرْبَعٍ (٢) .
هـ الْوِرْدُ الْخَامِسُ: مَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعَصْرِ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الاِشْتِغَال بِالذِّكْرِ وَالصَّلاَةِ وَفُنُونِ الْخَيْرِ، وَمِنْ أَفْضَل الأَْعْمَال انْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ (٣) .
قَال الْغَزَالِيُّ: وَفِي هَذَا الْوَقْتِ يُكْرَهُ النَّوْمُ لِمَنْ نَامَ قَبْل الزَّوَال؛ إِذْ يُكْرَهُ نَوْمَتَانِ بِالنَّهَارِ، وَالْحَدُّ فِي النَّوْمِ أَنَّ اللَّيْل وَالنَّهَارَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً فَالاِعْتِدَال فِي نَوْمِهِ ثَمَانِي سَاعَاتٍ فِي اللَّيْل وَالنَّهَارِ جَمِيعًا، فَإِنْ نَامَ هَذَا الْقَدْرَ بِاللَّيْل
_________________
(١) ورد فتح أبواب السماء عند زوال الشمس من حديث أبي أيوب: " أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء. . " أخرجه أبو داود (٢ / ٥٣ - ط حمص) وابن ماجه (١ / ٣٦٦ - ط الحلبي)، واللفظ لأبي داود ثم ذكر أن في إسناده راويا ضعيفا، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (١ / ٤٥١ - ط دار ابن كثير) وقال: في إسنادهما احتمال للتحسين.
(٢) مختصر منهاج القاصدين ٦٠، وانظر إحياء علوم الدين ١ / ٢٩٨ - ٢٩٩، وقوت القلوب ٣٩.
(٣) مختصر منهاج القاصدين ٦٠.
[ ٤٣ / ٩٩ ]
فَلاَ مَعْنَى لِلنَّوْمِ بِالنَّهَارِ، وَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ مِقْدَارًا اسْتَوْفَاهُ بِالنَّهَارِ، فَحَسْبُ ابْنِ آدَمَ إِنْ عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً أَنْ يَنْقُصَ مِنْ عُمُرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً (١) .
وـ الْوِرْدُ السَّادِسُ: إِذَا دَخَل وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْوَقْتِ صَلاَةٌ سِوَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الأَْذَانَيْنِ ثُمَّ فَرْضِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَتَشَاغَل بِالأَْقْسَامِ الأَْرْبَعِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي الْوِرْدِ الأَْوَّل، وَالأَْفْضَل فِيهِ تِلاَوَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَهُّمِ (٢) .
ز - الْوِرْدُ السَّابِعُ: مِنَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ، وَهُوَ وَقْتٌ شَرِيفٌ. قَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانُوا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلْعَشِيِّ مِنْ أَوَّل النَّهَارِ، فَيُسْتَحَبُّ فِي هَذَا الْوَقْتِ التَّسْبِيحُ وَالاِسْتِغْفَارُ خَاصَّةً.
وَبِالْمَغْرِبِ تَنْتَهِي أَوْرَادُ النَّهَارِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلاَحِظَ الْعَبْدُ أَحْوَالَهُ وَيُحَاسِبَ نَفْسَهُ، فَقَدِ انْقَضَتْ مِنْ طَرِيقِهِ مَرْحَلَةٌ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْعُمُرَ أَيَّامٌ تَنْقَضِي جُمْلَتُهَا بِانْقِضَاءِ آحَادِهَا (٣) .