يَتْرُكُ أُمُورًا وَاجِبَةً عَلَيْهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَحَقِّ جَارٍ وَمِسْكِينٍ وَابْنِ سَبِيلٍ، وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، قَال: وَهَذَا الْوَرَعُ قَدْ يُوقِعُ صَاحِبَهُ فِي الْبِدَعِ الْكِبَارِ (١) .
وَقَال ابْنُ رَجَبٍ: هَاهُنَا أَمْرٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ، وَهُوَ أَنَّ التَّدْقِيقَ فِي التَّوَقُّفِ عَنِ الشُّبُهَاتِ إِنَّمَا يَصْلُحُ لِمَنِ اسْتَقَامَتْ أَحْوَالُهُ كُلُّهَا، وَتَشَابَهَتْ أَعْمَالُهُ فِي التَّقْوَى وَالْوَرَعِ، فَأَمَّا مَنْ يَقَعُ فِي انْتِهَاكِ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَوَرَّعَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ دَقَائِقِ الشُّبَهِ، فَإِنَّهُ لاَ يُحْتَمَل لَهُ ذَلِكَ، بَل يُنْكَرُ عَلَيْهِ (٢) كَمَا " قَال ابْنُ عُمَرَ ﵄ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْل الْعِرَاقِ سَأَلَهُ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ: يَسْأَلُونَنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: هُمَا - أَيِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا (٣) .
الثَّانِيَةُ: أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ تَنْفِرُ نَفْسُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، لِعَادَةٍ وَنَحْوِهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يُقَوِّي تَحْرِيمَهَا فِي نَظَرِهِ وَاشْتِبَاهَهَا عِنْدَهُ، وَيَكُونُ بَعْضُهُمْ فِي أَوْهَامٍ وَظُنُونٍ كَاذِبَةٍ، مَبْنَاهَا عَلَى
_________________
(١) مجموع الفتاوى الكبرى ٢٠ / ١٣٩.
(٢) جامع العلوم والحكم لابن رجب ١ / ١٨٣ ط مؤسسة الرسالة.
(٣) حديث ابن عمر مع رجل من أهل العراق أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٤٢٦) .
[ ٤٣ / ١١٠ ]