١٨ - الْوَالِي: مِثْل الإِْمَامِ وَالْقَاضِي أَوِ الْمُتَوَلِّي لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيَامُهُ بِحَاجَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَأَغْرَاضِهِمْ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ وَقَصْدِ الإِْخْلاَصِ أَفْضَل مِنَ الأَْوْرَادِ الْمَذْكُورَةِ، لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ يَتَعَدَّى نَفْعُهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ فِي النَّهَارِ عَلَى الْمَكْتُوبَاتِ، وَيُقِيمَ أَوْرَادَهُ بِاللَّيْل، كَمَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَفْعَلُهُ إِذْ قَال: " مَا لِي وَلِلنَّوْمِ؟ فَلَوْ نِمْتُ بِالنَّهَارِ ضَيَّعْتُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ نِمْتُ بِاللَّيْل ضَيَّعْتُ نَفْسِي ". قَال الْغَزَالِيُّ: قَدْ فَهِمْتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ
_________________
(١) مختصر منهاج القاصدين ص ٦٥ - ٦٦، وإحياء علوم الدين ١ / ٣٠٧.
(٢) مختصر منهاج القاصدين ٦٦ وانظر إحياء علوم الدين ١ / ٣٠٧.
[ ٤٣ / ١٠٣ ]
عَلَى الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: الْعِلْمُ، وَالآْخَرُ الرِّفْقُ بِالْمُسْلِمِينَ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْعِلْمِ وَفِعْل الْمَعْرُوفِ عَمَلٌ فِي نَفْسِهِ وَعِبَادَةٌ تَفْضُل سَائِرَ الْعِبَادَاتِ بِتَعَدِّي فَائِدَتِهِ وَانْتِشَارِ جَدْوَاهُ، فَكَانَا مُقَدَّمَيْنِ عَلَيْهِ (١) .