٥ - الصَّلاَةُ أَفْضَل الأَْوْرَادِ وَأَكْمَلُهَا وَأَشْمَلُهَا وَأَجْمَلُهَا، وَوَرَدَ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: اعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ (٣) .
وَحَقُّ الصَّلاَةِ اللاَّئِقُ بِهَا أَنْ يُطَهِّرَ الظَّاهِرَ عَنِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَالْجَوَارِحَ عَنِ الْجَرِيمَةِ، وَالْقَلْبَ عَنِ الذَّمِيمَةِ، وَالسِّرَّ عَمَّا سِوَاهُ تَعَالَى.
_________________
(١) حديث: " إن الله لا يمل حتى تملوا. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٣٦)، ومسلم (٢ / ٨١١)، من حديث عائشة، واللفظ للبخاري.
(٢) شرح عين العلم وزين الحلم ١ / ١٠٩، وانظر إحياء علوم الدين١ / ٢٩١.
(٣) حديث ثوبان: " اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة " أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (الإحسان ٣ / ٣١١ - ط الرسالة) .
[ ٤٣ / ٩٠ ]
هَذَا نِصْفُ حَقِّ عَمَل الصَّلاَةِ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي وَهُوَ الْعِمَارَةُ بِالطَّاعَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهُوَ عِمَارَةُ الْجَوَارِحِ وَالْجَوَانِحِ بِالْعِبَادَةِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ وَسَائِرِ الأَْحْوَال الْمُؤْتَلِفَةِ، وَقَدْ وَرَدَ: الطُّهُورُ شَطْرُ الإِْيمَانِ (١) .
وَالأَْصْل طَهَارَةُ الْبَاطِنِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُبَالِغُونَ فِي طَهَارَةِ الْبَاطِنِ، وَيَتَسَامَحُونَ فِي طَهَارَةِ الظَّاهِرِ، حَتَّى كَانُوا يَمْشُونَ أَحْيَانًا حُفَاةً فِي الطِّينِ وَيَجْلِسُونَ عَلَيْهِ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ غَسْلِهِ.
وَمِنْ حَقِّ الصَّلاَةِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي الأَْبْعَدِ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ لِلْعُدُول عَنِ الأَْقْرَبِ، كَحُضُورِ عَالِمٍ أَوْ شَيْخٍ وَاعِظٍ أَوْ كَوْنِهِ أَقْدَمَ الْمَسَاجِدِ أَوْ عُمِّرَ بِالْمَال الْحَلاَل وَنَحْوِهِ مِنَ الأَْحْوَال، سَاعِيًا إِلَيْهِ بِنِيَّةِ إِجَابَةِ النِّدَاءِ، خَاشِعًا غَيْرَ مُتَخَطٍّ رَقَبَةً، وَلاَ مَارًّا بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ بِكَلاَمِ الدُّنْيَا، وَيُؤَدِّي فِي الصَّفِّ الأَْوَّل بِإِزَاءِ الإِْمَامِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُتِمُّ الأَْرْكَانَ وَيُرَاعِي السُّنَنَ وَالآْدَابَ. وَيُرَاعِي الأَْعْمَال الْبَاطِنَةَ وَهِيَ سِتَّةٌ:
_________________
(١) حديث: " الطهور شطر الإيمان " أخرجه مسلم (١ / ٢٠٣) من حديث أبي مالك الأشعري.
[ ٤٣ / ٩١ ]