٦ - تِلاَوَةُ الْقُرْآنِ هِيَ أَفْضَل الأَْذْكَارِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى تِلاَوَتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، سَفَرًا وَحَضَرًا، وَقَدْ كَانَتْ لِلسَّلَفِ عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَخْتِمُونَ فِيهِ.
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْشْخَاصِ: فَمَنْ كَانَ يَظْهَرُ لَهُ لَطَائِفُ وَمَعَارِفُ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرٍ يَحْصُل مَعَهُ كَمَال فَهْمِ مَا يَقْرَأُ، وَكَذَا مَنْ كَانَ مَشْغُولًا بِنَشْرِ الْعِلْمِ أَوْ فَصْل الْحُكُومَاتِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرٍ لاَ يَحْصُل بِسَبَبِهِ إِخْلاَلٌ بِمَا هُوَ مُرْصَدٌ لَهُ وَلاَ فَوْتُ كَمَالِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلاَءِ الْمَذْكُورِينَ فَلْيَسْتَكْثِرْ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ
_________________
(١) حديث: " سبقت رحمتي غضبي " أخرجه مسلم (٤ / ٢١٠٨) من حديث أبي هريرة.
(٢) سورة آل عمران / ٩.
(٣) شرح عين العلم وزين الحلم ١ / ٥٥ - ٥٧ و٦٧ - ٧٢.
[ ٤٣ / ٩٢ ]
إِلَى حَدِّ الْمَلَل أَوِ الْهَذْرَمَةِ فِي الْقِرَاءَةِ.
وَأَفْضَل الْقِرَاءَةِ مَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَفِي اللَّيْل وَالنِّصْفِ الأَْخِيرِ مِنْهُ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مَحْبُوبَةٌ، وَأَمَّا فِي النَّهَارِ فَأَفْضَلُهَا بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَلاَ كَرَاهَةَ فِيهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الأَْوْقَاتِ، وَلاَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلاَةِ. وَيَخْتَارُ مِنَ الأَْيَّامِ الْجُمُعَةَ وَالاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَمِنَ الأَْعْشَارِ الْعَشْرَ الأُْوَل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْعَشْرَ الأَْخِيرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَمِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ الصِّيَامِ (١) .
وَلِمَعْرِفَةِ آدَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (ر: قُرْآن ف ١٥ وَقِرَاءَة ف ١٥، وَمَا بَعْدَهَا)
٧ - الأَْوْرَادُ الْمَرْوِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ:
أـ ثَلاَثُ سُوَرٍ: وَهِيَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ: الْبَقَرَةُ، وَآل عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ.
ب - ثُمَّ خَمْسُ سُوَرٍ: وَهِيَ الْمَائِدَةُ، وَالأَْنْعَامُ، وَالأَْعْرَافُ، وَالأَْنْفَال، وَالتَّوْبَةُ.
ج - ثُمَّ سَبْعُ سُوَرٍ: وَهِيَ: يُونُسُ، وَهُودٌ، وَيُوسُفُ، وَالرَّعْدُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحِجْرُ، وَالنَّحْل.
_________________
(١) الأذكار للنووي ص ٩٥، وما بعدها والتبيان في آداب حملة القرآن ص ٦٠ وما بعدها.
[ ٤٣ / ٩٢ ]
د - ثُمَّ تِسْعُ سُوَرٍ: وَهِيَ: سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيل (الإِْسْرَاءُ)، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطه، وَالأَْنْبِيَاءُ، وَالْحَجُّ، وَالْمُؤْمِنُونَ، وَالنُّورُ، وَالْفُرْقَانُ.
هـ ثُمَّ إِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً: وَهِيَ: الشُّعَرَاءُ، وَالنَّمْل، وَالْقَصَصُ، وَالْعَنْكَبُوتُ، وَالرُّومُ، وَلُقْمَانُ، وَالسَّجْدَةُ، وَالأَْحْزَابُ، وَسَبَأٌ، وَفَاطِرُ، وَيس.
وـ ثُمَّ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سُورَةً: وَهِيَ: الصَّافَّاتُ، وَص، وَالزُّمَرُ، وحَوَامِيمُ السَّبْعُ، وَالْقِتَال (مُحَمَّدٌ ﷺ)، وَالْفَتْحُ، وَالْحُجُرَاتُ.
فَفِي كُل مَرْتَبَةٍ بِزِيَادَةِ سُورَتَيْنِ.
ز - ثُمَّ الْبَاقِي: وَهِيَ: ق إِلَى النَّاسِ.
قَال الْعِرَاقِيُّ: تَحْزِيبُ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْزَابٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ (١)، " قَال أَوْسٌ: فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلاَثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّل " (٢) .
_________________
(١) شرح عين العلم وزين الحلم ١ / ٨١ - ٨٢ ط المنيرية.
(٢) حديث أوس بن حذيفة: " سألت أصحاب رسول الله ﷺ " أخرجه أبو داود (٢ / ١١٦ - ط حمص) وابن ماجه (١ / ٢٤٨ - ط الحلبي) وقال ابن عبد البر في ترجمة أوس من الاستيعاب (١ / ٢٠٩ - ط دار الكتب العلمية) حديثه عن النبي (ﷺ) في تحزيبه القرآن حديث ليس بقائم.
[ ٤٣ / ٩٣ ]