٣١ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ رَدَّ الْوَدِيعَةِ يَحْصُل بِرَفْعِ الْيَدِ وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ، عَلَى وَجْهٍ يَجْعَلُهُ مُتَمَكِّنًا مِنْ رَقَبَتِهَا دُونَ مَانِعٍ، كَمَا إِذَا وَضَعَهَا أَمَامَهُ، وَقَال لَهُ اقْبِضْهَا. وَلاَ يَلْزَمُ الْوَدِيعَ نَقَلُهَا إِلَى دَارِ الْمُودِعِ أَوْ دُكَّانِهِ أَوْ إِلَى أَيِّ مَكَانٍ آخَرَ إِذَا طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ الْمُودِعُ، سَوَاءٌ قَلَّتِ الْمُؤْنَةُ أَوْ كَثُرَتْ، لأَِنَّ الْوَدِيعَ إِنَّمَا قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ مَالِكِهَا عَلَى الْخُصُوصِ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ الْغَرَامَةُ
_________________
(١) الْمُبْدِع ٥ / ٢٤٧، وَانْظُرْ كَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ٢٠٥، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٤٥٨، وَمَجَلَّة الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّة ٧٩٦.
(٢) دُرَر الْحُكَّام ٢ / ٢٧٨.
[ ٤٣ / ٣٨ ]
عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى حِفْظِهَا فِي مِلْكِ صَاحِبِهَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّمْكِينُ مِنْ أَخْذِهَا.
وَعَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا امْتَنَعَ الْوَدِيعُ عَنْ نَقْلِهَا إِلَيْهِ، وَهَلَكَتْ بَعْدَهُ بِيَدِهِ، لاَ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ، لأَِنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ، وَلَيْسَ عَلَى الْوَدِيعِ شَيْءٌ غَيْرَ التَّخْلِيَةِ وَالتَّمْكِينِ. (١)