وفي ذلك أدلَّة عديدة؛ منها:
_________________
(١) قال شيخنا في "مختصر البخاري": "أمّا أثر الحسن؛ فوصَله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريقين عنه نحوه، وأما أثر أبي العالية؛ فوصله أبو داود وأبو عبيد بسند صحيح عنه نحوه". وهو في "صحيح أبي داود" (٨٧) ". وانظر "الفتح" (١/ ٣٥٤).
(٢) بعد أن نقل أقوال أهل العلم في المسألة.
(٣) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦
[ ١ / ٢٤ ]
قوله - ﷺ -: "بول الغلام يُنضح، وبول الجارية يُغسل" (١).
ولم أستدلَّ به على تخفيف طهارة بول الغلام -مع إِفادته ذلك- بل على نجاسة البول بعامَّة، والشاهد: "وبول الجارية يُغسل".
وقوله - ﷺ - في بول الأعرابي: "دعوه، وأهريقوا على بوله ذَنوبًا من ماء -أو سَجْلًا من ماء-" (٢).
وقوله - ﷺ - في المُعذَّبَيْن في قبرَيهما: "كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة" (٣).
وقوله - ﷺ -: "إِذا وطئ أحدُكم بنعليه الأذى؛ فإِنَّ التراب له طَهور" (٤).
وفي رواية: "إِذا وَطِئ الأذى بخُفَّيْه؛ فطَهورهما التراب" (٥).
وعن أبي سعيد الخدري -﵁- في خلْع النّبيّ - ﷺ - نعليه في الصلاة-: قال: بينما رسول الله - ﷺ - يصلِّي بأصحابه؛ إِذ خَلَعَ نعليه، فوضَعَهُما عن يساره، فلمَّا رأى ذلك القوم؛ ألقَوا نعالَهم، فلمَّا قضى رسول الله - ﷺ - صلاتَه؛ قال: "ما حَمَلَكُم على إِلقائكم نعالكم؟ ". قالوا: رأيناك ألقيْتَ
_________________
(١) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم. وهو حديث صحيح خرّجه شيخنا في "الإرواء" (١٦٦).
(٢) أخرجه البخاري: ٦١٢٨، ومسلم: ٢٨٤، وغيرهما.
(٣) أخرجه البخاري: ١٣٦١، ومسلم: ٢٩٢، وغيرهما. ومعنى: "لا يستتر": لا يستبرئ، ولا يتطهَّر، ولا يستبعد منه.
(٤) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (٣٧١)، وانظر "المشكاة" (٥٠٣).
(٥) أخرجه أبو داود " صحيح سنن أبي داود" (٣٧٢) وغيره.
[ ١ / ٢٥ ]
نعليك، فألقينا نعالنا. فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ جبريل - ﷺ - أتاني فأخبرني أنَّ فيهما قذرًا".
وقال: "إِذا جاء أحدكم إِلى المسجد، فلينْظرْ، فإِنْ رأى في نعليه قذرًا أو أذى؛ فليَمْسَحْهُ، ولْيُصَلِّ فيهما" (١).
وممَّا ورد في بول الصغير الذي لم يطعم:
ما روته أم قيس بنت مِحْصَن -﵂-: "أنَّها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إِلى رسول الله - ﷺ -، فأجلسه رسول الله - ﷺ - في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماءٍ، فنَضَحَهُ، ولم يغسله" (٢).
قال الحافظ في "الفتح" في تفسير: "لم يأكل الطعام": "المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنَّك به والعسل الذي يلعقه للمُداواة وغيره، فكأنَّ المراد أنَّه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال، هذا مقتضى كلام النووي في "شرح مسلم" و"شرح المهذَّب".
وقال ابن التين -كما في "الفتح"-: "يُحتمل أنَّها أرادت أنَّه لم يتقوَّت بالطَّعام، ولم يستغنِ به عن الرَّضاع".
وعن لُبابة بنت الحارث -﵂- قالت: كان الحسين بن علي -﵄- في حجر رسول الله - ﷺ -، فبال عليه، فقلتُ: اِلبَسْ ثوبًا
_________________
(١) أخرجه أبو داود وغيره، انظر "صحيح سنن أبي داود" (٦٠٥)، و"الإِرواء" (٢٨٤).
(٢) أخرجه البخاري: ٢٢٣، ومسلم: ٢٨٧
[ ١ / ٢٦ ]
وأعطني إِزاركَ حتى أغسله. قال: "إِنَّما يُغسل من بول الأنثى، وينُضَحُ من بول الذَّكر" (١).
عن أبي السَّمح؛ قال: "كنت أخدم النّبيّ - ﷺ -، فكان إِذا أراد أن يغتسل؛ قال: "ولِّني قفاك"، فأولِّيه قفاي، فأسترُه به، فأُتي بحَسَن -أو حُسين- فبال على صدره، فجئتُ أغسله، فقال: "يُغسل من بول الجارية، ويُرشُّ من بول الغلام" (٢).
وعن عليٍّ -﵁- قال: "يُغسل بول الجارية، ويُنضح بول الغلام؛ ما لم يطعم" (٣).
وفي رواية: "قال قتادة: هذا ما لم يطعما الطعام، فإِذا طعما؛ غُسلا جميعًا" (٤).
قال أبو عيسى الترمذي: "وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النّبيّ - ﷺ - والتابعين من بعدهم -مِثل أحمد وإِسحاق-؛ قالوا: يُنضح بول الغلام، ويُغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما، فإِذا طعما؛ غُسلا جميعًا".