وهو ما خالَطَه طاهر، فغيَّر اسمه، حتى صار صبغًا أو خَلًا أو ماء وَرْد، أو غَلَب على أجزائه فصيَّره حِبرًا، أو طُبِخ فيه فصار مَرَقًا (٢)، وهذا الصِّنْف لا يجوز الغسل به ولا الوضوء؛ لأنَّ الطَهارة إِنَّما تجوز بالماء؛ لقوله تعالى: ﴿ فلم تجدوا ماءً فتيمَّموا﴾ (٣). وهذا لا يقع عليه اسم الماء. وعن عطاء: "أنَّه كره الوضوء باللبن والنّبيذ، وقال: إِنَّ التيمُّم أعجب إِليَّ منه" (٤).
وعن أبي خَلْدة؛ قال: "سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة، وليس عنده ماء، وعنده نبيذ؛ أيغتسل به؟ قال: لا" (٥).
قال البخاري -﵀- في "صحيحه": "باب: لا يجوز الوضوء
_________________
(١) ضعيف موقوفًا على عمر -﵁- ورُوِي مرفوعًا من طُرق واهية جدًّا. وانظر "المشكاة" (٤٨٩).
(٢) "الشرح الكبير" (ص ١١).
(٣) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦
(٤) أخرجه البخاري معلَّقًا، وهو في "سنن أبي داود" (٨٦) موصولًا، وانظر "صحيح سنن أبي داود" (٧٨).
(٥) أخرجه أبو داود: ٨٧، وقال شيخنا -حفظه الله-: "إِسناده صحيح على شرط البخاري". وهو في "صحيح سنن أبي داود" (٧٩).
[ ١ / ٢٣ ]
بالنّبيذ ولا المسكر، وكرِهه الحسن وأبو العالية" (١).
قال أبو عيسى الترمذي -رحمه الله تعالى (٢) -: "وقول من يقول: لا يُتَوَضَّأ بالنَّبيذ: أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعيدًا طَيِّبًا﴾ (٣) ".