وهي ما مات من غير تذكية أو ذبح شرعي.
ودليل نجاستها قوله - ﷺ -: "إِذا دُبِغَ الإِهاب، فقد طَهُرَ" (٣).
قال الصنعاني -﵀- في "سبل السلام" (١/ ٥٢): "وأمّا الميتة؛
_________________
(١) أخرجه أبو داود وغيره، وانظر "صحيح سنن أبي داود" (١٩٥)، و"صحيح سنن ابن ماجه" (٤٠٩)، و"صحيح سنن الترمذي" (١٠٠).
(٢) "السيل الجرّار" (٧/ ٣٥).
(٣) أخرجه مسلم: ٣٦٦ والإِهاب: هو الجلد قبل أن يُدبَغ؛ فأمّا بعده؛ فلا يسمى إِهابًا.
[ ١ / ٣٠ ]
فلولا أنَّه وَرَدَ "دباغ الأديم طَهوره" (١) و"أيّما إِهاب دُبغ؛ فقد طهُر" (٢)؛ لقُلْنا بطهارتها إِذ الوارد في القرآن تحريم أكْلها لكن حكَمْنا بالنَّجاسة لمَّا قام عليها دليلٌ غير دليل تحريمها".
ويندرج تحتها ما قُطع من البهيمة وهي حيَّة؛ لحديث أبي واقد الليثي -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما قُطِعَ من البهيمة وهي حيَّةٌ؛ فهو ميتة" (٣).
ويستثنى من ذلك ميتة السمك والجراد؛ فإِنَّها طاهرة حلال أكلها؛ لحديث ابن عمر -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُحِلَّتْ لنا ميتتان ودمان فأمّا الميتتان: فالحوت والجراد وأمّا الدَّمان: فالكبد والطحال" (٤).
ولقوله - ﷺ - في البحر: "هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ مَيتتُه" (٥).
وجلد الميتة نجس كذلك -كما لا يخفى-؛ للحديث المتقدّم: "إِذا
_________________
(١) أخرجه مسلم: ٣٦٦
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" والترمذي والنسائي "صحيح سنن النسائي" (٣٩٥٥) وانظر "غاية المرام" (٢٨).
(٣) أخرجه أحمد في "مسنده" وأبو داود والترمذي والحاكم في "مستدركه" وحسّنه شيخنا في "غاية المرام" (٤١).
(٤) أخرجه أحمد وابن ماجه وغيرهما، وصحّحه شيخنا في "الصحيحة" (١١١٨).
(٥) تقدّم في (باب المياه).
[ ١ / ٣١ ]
دُبِغَ الإِهاب؛ فقد طَهُر".
وتقدّم في هذا المعنى بعض النصوص غير بعيد.
وعن ابن عباس -﵄- قال: "تُصدِّق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمرَّ بها رسول الله - ﷺ -، فقال: "هلاَّ أخذْتم إِهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟. فقالوا: إِنَّها مَيتة. فقال: "إِنَّما حَرُم أكلُها" (١).
فقوله - ﷺ -: "طَهُر"؛ يدلُّ على نجاسته قبل الدِّباغة؛ كما هو بيِّن.