وهو ماءٌ أبيض لَزج رقيق، يخرج بلا دَفْق عند الملاعبة أو تذكُّر الجماع أو إِرادته، وقد لا يحسُّ الإِنسان بخروجه، وهي من النجاسات التي يشقُّ الاحتراز
_________________
(١) أخرجه البخاري: ٢٢٨، ومسلم: ٣٣٣، وهذا لفظه.
(٢) الضِّلع: هو العود، والأصل فيه ضِلع الحيوان، فسمِّي به العود الذى يشبهه. "النهاية"، وقيل: العود الذى فيه اعوجاج.
(٣) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (٣٤٩)، والنسائي وغيرهما، وصحّحه شيخنا في "الصحيحة" (٣٠٠).
(٤) كذا في "النهاية"، وقال: "هو بسكون الدال وبكسرها وتشديد الياء، وقيل: =
[ ١ / ٢٨ ]
عنها، فخُفِّف تطهيرُه، ولا غُسل على من يصيبه ذلك؛ بل عليه الوضوء، ويغسل ذكَره وخصيتيه قبل ذلك، ويأخذ كفًّا من ماء، وينضح بها ثوبه.
والأدلة على ذلك ما يأتي:
عن عليٍّ -﵁- قال: كنت رجلًا مذَّاء، فأمرْت رجلًا أن يسأل النّبيّ - ﷺلمكان ابنته- فسأل، فقال: "توضأ، واغسل ذَكَرَك" (١).
وفي رواية: "إِذا وَجَدَ أحدُكم ذلك؟ فليَنْضَحْ (٢) فرْجَه، وليتوضَّأ وضوءه للصلاة" (٣).
وفي رواية: "ليغسل ذكَرَهُ وأنثييه" (٤).
وفي رواية: "من المَذْي الوضوء، ومن المَنِيِّ الغُسْل" (٥).
قال أبو عيسى الترمذي: "وهو قول عامَّة أهل العلم من أصحاب النّبيّ - ﷺ -
_________________
(١) = التشديد أصحّ وأفصح من السكون".
(٢) أخرجه البخاري: ٢٦٩، ومسلم: ٣٠٦، وغيرهما.
(٣) ورد النضح على معنيين: الغسل والرش. ولما جاء في بعض الروايات بمعنى الغسل؛ تعيَّن حمل النضح عليه، وهذا ما ذهَب إليه النووي -﵀-. قلت: "وهذا بخلاف الثوب؛ فإِنَّه لم يقل بغسله للتخفيف بخلاف الفرج".
(٤) انظر "صحيح سنن أبي داود" (١٩١).
(٥) انظر "صحيح سنن أبي داود" (١٩٢)، وأنثييه؛ أي: خصيتيه.
(٦) أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (٩٩) وغيره، وانظر "المشكاة" (٣١١).
[ ١ / ٢٩ ]
والتابعين ومن بعدهم، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق".
وعن سهل بن حُنيف -﵁- قال: "كنتُ ألقَى من المذي شدَّة وعناء، فكنتُ أُكثر منه الغسل، فذكرْتُ ذلك لرسول الله - ﷺ -، وسألته عنه فقال: "إِنَّما يُجزئك من ذلك الوضوء". فقلت: يا رسول الله! كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: "يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماء، فتنضح به ثوبك، حيث ترى أنَّه أصاب منه" (١).
قال الشوكاني -﵀-: "فدلَّ هذا الحديث على أن مجرَّد النَّضح يكفي في رفع نجاسة المذْي، ولا يصحُّ أن يُقال هنا ما قيل في المنِيّ، إِنَّ سبب غسله كونه مستقذرًا، لأنَّ مجرَّد النضح لا يزيل عين المذي كما يزيله الغسل، فظهر بهذا أنَّ نضحه واجب، وأنَّه نَجِس خُفِّف تطهيره" (٢).