فقد ثبت في حديث ابن عمر: أنه قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل الجلاَّلة وألبانها" (٣).
وقال عبد الله بن أبي أوفى: " تحدَّثنا أنّما حرَّمها رسول الله - ﷺ - ألبته من أجل أنها تأكل العَذِرة" (٤).
وثبت عن ابن عمر -﵄-: أنَّه كان إِذا أراد أكل الجلاَّلة حبَسها ثلاثًا (٥).
قال ابن حزم -﵀- في "المحلَّى" (٦): "وألبان الجلاَّلة حرام، وهي الإِبل التي تأكل الجلَّة -وهي العَذِرة- والبقر والغنم كذلك، فإِن مُنعت من أكلها حتى سقط عنها اسم الجلاَّلة؛ فألبانها حلال طاهرة".
_________________
(١) أخرجه البخاري: ٥٥٢٨، ومسلم: ١٩٤٠، وغيرهما.
(٢) جاء في "النهاية" ونحوه في "اللسان": "الجَلاَّلة من الحيوان: التي تأكل العَذِرة، والجِلَّة: البعر، فوضَع موضع العَذِرة، يقال: جلَّت الدابَّة الجِلَّة واجْتَلَتْها، فهي جالَّة وجلاَّلة، إِذا التقطتْها". وفي "مختار الصحاح": "جلَّ البعر: التقطه، ومنه سمِّيت الدابَّة التي تأكل العَذِرة: الجَلاَّلة".
(٣) أخرجه أبو داود، وغيره، وصححه شيخنا في "الإِرواء" (٢٥٠٣).
(٤) أخرجه ابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (٢٥٨٥).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه، وانظر "الإِرواء" (٢٥٠٥).
(٦) انظر "المحلَّى" (مسألة ١٤٠).
[ ١ / ٣٤ ]
وأمّا الدَّجاج؛ فلا حرج في أكله، ولو أكَل الأقذار (١)، وقد ثبت أنَّ رسول الله - ﷺ - أكلهُ؛ كما في حديث زَهْدَم؛ قال:
"كنَّا عند أبي موسى الأشعري -وكان بيننا وبين هذا الحيِّ من جَرْم إِخاء - فأُتِي بطعام فيه لحم دجاج، وفي القوم رجُل جالس أحمر، فلم يدْنُ من طعامه، فقال: ادْنُ؛ فقد رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل منه. قال: إِنّي رأيته يأكل شيئًا فقذِرته، فحَلَفْتُ أن لا آكله (وذكر الحديث) " (٢).
والبيض أيضًا يحمل نفس الحكم (٣).