عن نعيم المُجمِر؛ قال: رَقِيتُ (٣) مع أبي هريرة -﵁- على ظهْر المسجد فتوضّأ فقال: إِنّي سمعْت النّبيّ - ﷺ - يقول: "إِنَّ أمَّتي (٤) يُدعوَن يوم القيامة غُرًّا (٥) مُحَجَّلينَ (٦) من آثار الوُضوء" (٧).
_________________
(١) عن "القاموس المحيط"، وذكر نحوه الحافظ في "الفتح".
(٢) وذكر نحوه الشوكاني في "نيل الأوطار" (أبواب صفة الوضوء ).
(٣) بكسر القاف؛ أي: صعدتُ.
(٤) أمَّة الإجابة، وهم المسلمون، لا أمَّة الدَّعوة. انظر "الفتح".
(٥) جمع أغرّ؛ أي: ذو غُرَّة، وأصل الغُرّة: لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس، ثمَّ استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذِّكْر، والمراد بها هنا: النّور الكائن في وجوه أمَّة محمّد - ﷺ -، وغُرًّا: منصوب على المفعوليَّة ليُدعَوْن، أو على الحال؛ أي: أنهم إِذا دُعوا على رؤوس الأشهاد؛ نودوا بهذا الوصف، وكانوا على هذه الصفة.
(٦) من التَّحجيل، وهو بياض يكون في ثلاث قوائم الفرس، وأصْله من الحِجل، وهو الخَلخال، والمراد به هنا أيضًا النور. "الفتح".
(٧) أخرجه البخاري: ١٣٦، ومسلم: ٢٤٦، وحذفت الشطر الآخر من الحديث =
[ ١ / ٨٩ ]
وعن أبي مالك الأشعريّ -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الطُّهورُ (١) شَطر الإِيمان" (٢).
وعن حُمران مولى عثمان عن عثمان -﵁- قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - توضّأ مثل وُضوئي هذا، ثمَّ قال: "من توضّأ هكذا؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إِلى المسجد نافلة" (٣).
وعنه أيضًا؛ قال: سمِعْتُ عثمان وهو بفناء (٤) المسجد، فجاءه المؤذّن عند العصر، فدعا بوَضوء فتوضّأ، ثمَّ قال: والله لأحدّثنّكم حديثًا (٥)؛ لولا آية
_________________
(١) = لأنَّه مدْرج، ولفظه: "فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّته؛ فليفعل". قال الحافظ في "الفتح": " ثمَّ إِنَّ ظاهره بقيَّة حديث، لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيم: لا أدري قوله: "من استطاع " إِلخ من قول النّبيّ - ﷺ - أو قول أبي هريرة، ولم أر هذه الجملة في رواية أحد؛ ممَّن روى الحديث من الصحابة، وهم عشرة، ولا ممَّن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه، والله أعلم". وقد فصَّل القول في ذلك شيخنا الألباني -حفظه الله تعالى- في "السلسلة الضعيفة" (١٠٣٠)، فارجع إِليها -إِن شئت- وِإلى هذا ذهب شيخ الإِسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله تعالى- وغيرهما.
(٢) الطُّهور: بضم أوله: إِذا أريد به الفعل الذي هو المصدر، والطَّهور بالفتح: الماء لذي يُتطَّهر به.
(٣) أخرجه مسلم: ٢٢٣
(٤) أخرجه مسلم: ٢٢٩
(٥) بين يدي المسجد أو في جواره.
(٦) قال النووي: فيه جواز الحلف من غير ضرورة الاستحلاف.
[ ١ / ٩٠ ]
في كتاب الله ما حدَّثْتُكُم: إِنّي سمِعْت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا يتوضّأ رَجُلٌ مسلم فيُحسنُ الوُضوء، فيصلّي صلاةً، إلاَّ غَفَرَ الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها".
"قال عُروة: الآية: ﴿إِنَّ الذين يكْتُمونَ ما أنْزَلْنا من البيِّنات والهدى﴾ إِلى قوله: ﴿اللاّعِنونَ﴾ (١) " (٢).
وعن عثمان بن عفّان -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أتمَّ الوُضوءَ كما أمَره الله تعالى؛ فالصّلوات المكتوبات كفّارات لما بينهنَّ" (٣).
وعن حُمران مولى عثمان قال: توضّأ عثمانُ بنُ عفّانَ وُضوءًا حسنًا، ثمَّ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضّأ فأحسن الوُضوء، ثمَّ قال: "من توضّأ هكذا، ثمَّ خرج إِلى المسجد لا ينهزُه (٤) إلا الصّلاة، غُفر له ما خلا من ذنبه" (٥).
وعن أبي هريرة -﵁-: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "إِذا توضأ العبد المسلم (أو المؤمن)، فغَسل وجهه؛ فخرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر
_________________
(١) البقرة: ١٥٩
(٢) أخرجه البخاري: ١٦٠، ومسلم: ٢٢٧
(٣) أخرجه مسلم: ٢٣١
(٤) أي: لا يدفعه أو يحرِّكُه.
(٥) أخرجه مسلم: ٢٣٢
[ ١ / ٩١ ]
إِليها بعينيه مع الماء (أو آخر قَطرْ الماء)، فإِذا غسل يديه؛ خرج من يديه كلُّ خطيئة كان بطَشَتها (١) يداه مع الماء (أو آخر قطر الماء)، فإِذا غسل رجليه؛ خرجت كلُّ خطيئة مشتها رجلاه مع الماء (أو آخر قطر الماء)، حتى يخرُج نقيًّا من الذّنوب" (٢).
وعن عثمان بن عفان -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من توضّأ فأحسن الوُضوء؛ خَرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره" (٣).