عن أبي هريرة -﵁- قال: اتَّبعتُ النّبيّ - ﷺ - وخرج لحاجته، فكان لا يلتفت، فدنوتُ منه، فقال: "ابغني أحجارًا أستنفضُ بها -أو نحوه-، ولا تأتني بعظم ولا روث"، فأتيتُه بأحجارٍ بطرف ثيابي، فوضعتُها إِلى جنبه، وأعرَضْتُ عنه، فلما قضى؛ أتْبَعَه بهنَّ" (٣).
وعن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: أنَّه سمع عبد الله يقول: أتى النّبيُّ - ﷺ - الغائطَ، فأمَرَني أن آتيَه بثلاثة أحجار، فوجدتُ حجرين، والتمست الثالث؛ فلم أجده، فأخذتُ روثةً، فأتيتُه بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: "هذا رِكْس (٤) " (٥).
_________________
(١) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (٦)، وبعضه في مسلم: ٢٦٢، وتقدّم قريبًا والمراد بالرِّمة: العظم البالي.
(٢) أخرجه أحمد وأبو داود، وغيرهما، وانظر "الإِرواء" (٤٤)، وتقدّم، ويُفهم من الحديث أنَّ أقلَّ من ثلاث لا تجزئ.
(٣) أخرجه البخاري: ١٥٥، وتقدَّم في (باب إِزالة النجاسات).
(٤) جاء في "الفتح" (١/ ٢٥٨): الرِّكس: لغة في رجس؛ بالجيم، وقيل: الرِّكس الرَّجيع، رُدَّ من حالة الطهارة إِلى حالة النجاسة. قاله الخطابي وغيره. والأولى أن يقال: رُدَّ من حالة الطعام إِلى حالة الروث.
(٥) أخرجه البخاري: ١٥٦
[ ١ / ٨٥ ]
وعن جابر -﵁- قال: "نهى رسول الله - ﷺ - أن يُتمسَّح بعظْم أو ببعْر" (١).
وعلَّل رسول الله - ﷺ - سبب نهيه عن الاستنجاء بالرَّوث والعظام، لأنَّه زاد إِخواننا من الجنِّ، كما في حديث ابن مسعود -﵁- عن النّبيّ - ﷺ -؛ قال: "لا تستنجوا بالرَّوث ولا بالعظام؛ فإِنَّه زاد إِخوانكم من الجنِّ" (٢).