عن كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة- أنَّ أبا قتادة دخل فسكبت له وَضوءًا، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى (١) لها الإِناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظرُ إِليه. فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلتُ: نعم. فقال: إِنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "إِنَّها ليست بنَجَس، إِنَّها من الطَوَّافين عليكم والطَوَّافات" (٢).
وعن داود بن صالح بن دينار التمَّار عن أمه: أنَّ مولاتها أرسلَتها بهريسة (٣) إِلى عائشة، فوجدَتها تصلِّي، فأشارت إِليَّ أن ضعيها، فجاءت هرَّة، فأكَلت منها، فلمَّا انصرفتْ، أكَلت من حيث أكَلت الهرة. فقالت: إِنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "إِنَّها ليست بنَجَس، إِنَّما هي من الطوَّافين عليكم"، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضَّأ بفضلها (٤).
وفي طهارة سؤر الهرة قال الترمذي -﵀-: "وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النّبيّ - ﷺ - والتابعين ومَن بعدهم؛ مِثل: الشافعي وأحمد
_________________
(١) أي: أمال.
(٢) أخرجه أبو داود، والترمذي، وغيرهما. وانظر "صحيح سنن أبي داود" (٦٨). وقال شيخنا -حفظه الله تعالى- في "الإِرواء" تحت (١٧٣): " وكذا صحَّحه البخاري والعقيلي والداراقطني؛ كما في تلخيص الحافظ ".
(٣) في "لسان العرب": " الهرْس: الدق، ومنه الهريسة، وقيل: الهريس: الحب المهروس قبل أن يُطبخ، فهو الهريسة ".
(٤) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (٦٩).
[ ١ / ٣٩ ]
وإسحاق؛ لم يَروْا بسؤر الهرَّة بأسًا".