ويُطهَّرُ البول عمومًا بالغَسْل:
ومن الأدلة على ذلك قوله - ﷺ -: " وبول الجارية يُغسل" (٤).
_________________
(١) عن "صحيح سنن أبي داود" (٣٥١).
(٢) " نيل الأوطار" (١/ ٥٠).
(٣) أخرجه مسلم: ٢٧٩، وتقدَّم. وورد في "صحيح البخاري" بلفظ: "إِذا شرب الكلب في إِناء أحدكم؛ فليغسله سبعًا"، وتقدَّم. وقد وردت في بعض الروايات: "السابعة بالتراب"،وهذا القول شاذٌّ، والأرجح: "الأولى بالتراب". وانظر "صحيح سنن أبي داود" (٦٦).
(٤) تقدَّم.
[ ١ / ٦٦ ]
وأمّا إِذا كان بول ذَكَر رضيع لم يَطْعَم؛ فيخفَّف فيه بالنَّضح كما تقدَّم، لقوله - ﷺ - في الحديث السابق: "بَوْل الغلام يُنْضَح".
وكما في حديث أمِّ قيس بنت مِحْصَن -﵂-: "أنَّها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إِلى رسول الله - ﷺ -، فأجْلَسَه رسول الله - ﷺ - في حِجْره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغْسِلْه" (١).
وكذلك حديث أبي السَّمح -﵁- قال: كنتُ أخدم النّبيّ - ﷺ -، فكان إِذا أراد أن يغتسل؛ قال: "ولِّني قفاك"، فأوليّه قفاي، فأستره به، فأُتي بحسن -أو حسين-، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: "يُغْسَل من بول الجارية، ويُرشُّ من بول الغلام" (٢).
وأمّا الأرض التي يصيبها البول:
فيَتِمُّ تطهيرها بأخذ ما بيل عليه من التراب وإلقائه، ثمَّ يُصبُّ على مكانه الماء.
فعن أبي هريرة: "أنَّ أعرابيًا دخل المسجد ورسول الله - ﷺ - جالس، فصلَّى ركعتين، ثمَّ قال: اللهمَّ ارحَمْني ومحمَّدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النّبيّ - ﷺ -: "لقد تحجَّرتَ واسعًا" (٣)، ثمَّ لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إِليه، فنهاهم النّبيُّ - ﷺ -، وقال: "إِنَّما بُعِثْتم ميسِّرين، ولم تُبْعَثوا معسِّرين، صبُّوا عليه سَجْلًا من ماء أو قال: ذَنوبًا من ماء) " (٤).
_________________
(١) تقدَّم.
(٢) تقدَّم.
(٣) أي: ضيَّقْتَ ما وسَّعه الله، وخصَّصْتَ به نفسك دون غيرك. "النهاية".
(٤) أخرجه البخاري: ٢٢٠، ومسلم: ٢٨٤ وأبو داود -وهذا لفظه- وغيرهم.
[ ١ / ٦٧ ]
وفي رواية عبد الله بن معقل بن مقرِّن؛ قال: "صلَّى أعرابي مع النّبيّ - ﷺ - (بهذه القصة، وقال فيه): قال -يعني: النّبيّ - ﷺ --: "خذوا ما بال عليه من التراب، فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء" (١).