يُلقي الفأر وما حوله، ويؤكَل السمن وما شابهه، هذا إِذا لم يكن في السمن المتبقِّي أثر لنجاسة في طعمٍ أو لونٍ أو رائحة، وإلاَّ؛ ألْقى ما تبقَّى.
وحُكم السَّمْن أو الزَّيْت؛ كحُكم الماء ولا فرق، وضابط الأمر يرتبط ببقاء أثرٍ للنَّجاسة أم لا.
ولا فرق بين القول في الجامد والمائع؛ إِلا من هذا الباب، وهو بقاء الأثر أو عدمه والله أعلم.
قال الزُّهري: "لا بأس بالماء ما لم يغيِّره طعمٌ أو ريحٌ أو لونٌ" (١).
وعن ابن عباس -﵄- عن ميمونة: أنَّ رسول الله - ﷺ - سُئل عن فأرة سقطت فىِ سمن؟ فقال: "ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم" (٢).
وسئل شيخ الإِسلام -﵀- عن الزيت إِذا كان في بئر، ووقع فيه نجاسة، فما الحكم إِذا كان دون القُلَّتين؟
فأجاب -﵀-: "إِذا كان أكثر مِن القُلَّتين؛ فهو طاهر عند جمهور العلماء؛ كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم
_________________
(١) أورده البخاري في "صحيحه" (كتاب الوضوء باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء) معلَّقًا بصيغة الجزم، ووصَله ابن وهب في "جامعه" عن يونس عنه. وروى البيهقي معناه من طريق أبي عمرو -وهو الأوزاعي- عن الزهري. كذا في "الفتح".
(٢) أخرجه البخاري: ٢٣٥، وغيره.
[ ١ / ٧٠ ]
والأظهر أنَّه إِذا لم يكن للنجاسة فيه أثر، بل استهلكت فيه، ولم تغيِّر له لونًا ولا طعمًا ولا ريحًا؛ فإِنَّه لا ينجُس، والله أعلم" (١).