قال في «الدر المختار شرح تنوير الأبصار»: «وكره في الجنازة رفع الصوت بذكر أو قراءة (١) ا. هـ»، قال محشيه العلامة ابن عابدين: «وفي «البحر» عن «الغاية»: «وينبغي لمن تبع جنازة أن يطيل الصَّمت»، وفيه عن «الظهيرية»: «فإنْ أراد أن يذكرَ الله -تعالى- يذكرُه في نفسه؛ [لقوله -تعالى-: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين﴾ [الأعراف: ٥٥]؛ أي: الجاهرين بالدعاء]»، وعن إبراهيمَ أنه كان يكره أن يقول الرجل وهو يمشي معها: استغفروا له غفر الله لكم ا. هـ. قلت: «وإذا كان هذا في الدُّعاء والذِّكر، فما ظنُّك بالغناء الحادث في هذا الزمان» (٢)
_________________
(١) (٢/٢٣٣ - حاشيته)، وفيه: «كما كره فيها رفع صوت بذكر أو قراءة فتح» .
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/٢٣٣)، وما بين المعقوفتين منه، وإبراهيم هو النخعي، وعلقه البيهقي في «سننه الكبرى» (٤/٧٤) عنه وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير. وانظر كراهة ابن جبير في «زهد وكيع» (٢/٤٦٣ رقم ٢١٢)، وانظر في المسألة: «اقتضاء الصراط المستقيم» (ص ٥٧)، «الباعث على إنكار البدع والحوادث» (ص ٢٧٠-٢٧١ - بتحقيقي)، «الحوادث والبدع» (١٦٢)، «الأمر بالاتباع» (٢٥٣-٢٥٤ - بتحقيقي)، «المدخل» (٢/٢٢١)، «الطريقة المحمدية» (١/١٣١ - شرح عبد الغني النابلسي)، «البحر الرائق» (٢/٢٠٧ - ط. دار الكتاب الإسلامي أو ٢/٢٣٦ - ط. دار الكتب العلمية)، «الإبداع في مضار الابتداع» (ص ١١٠، ٢٢٥)، «أحكام الجنائز وبدعها» (ص ٧١، ٩٢، ٢٥٠)، «تلخيص الجنائز» (٣٩-٤٠)، «صلاة التراويح» (٢٤)، «معلمة الفقه المالكي» (١٩٧) . ولقاضي الرباط محمد بن أحمد بن عبد الله، المتوفى بمكة (عام ١٣٨٣-١٩٦٣م): «الصارم المسلول على مخالف سنن الرسول في الرد على من استحسن بدعة الذكر جهرًا في تشييع الجنازة»، انظر: «من أعلام الفكر المعاصر» (٢/٩٢)، «معلمة الفقه المالكي» (١٦٠) .
[ ٦ ]
ا. هـ كلام ابن عابدين، وفي «الفتاوى الهندية»: «وعلى متبعي (١) الجنازة الصمت، ويكره لهم [-يعني: تحريمًا-] رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن، كذا في «شرح الطحاوي»، فإن أراد أن يذكر الله يذكره في نفسه، كذا في «فتاوي قاضي خان»» (٢)، وقال في «الكنز» و«شرحه» «وحواشيه»: «ويكره رفعُ الصوتِ بالذكرِ والقرآنِ، وعليهم -يعني: السائرين مع الجنازة- الصمتَ (٣) . وقولِهِم: (كل حي سيموت) ونحو ذلك، من الأذكار المتعارفة خلف الجنازة بدعة قبيحة» . وقال العلامة الشُّرُنْبلالي في «نور الإيضاح» و«شرحه»: «ويكره رفعُ الصوتِ بالذكرِ والقرآنِ، وعليهم الصمتَ، وقولُهم: (كل حي سيموت) ونحو ذلك خلف الجنازة بدعة» ا. هـ (٤) .
قال العلامة الطحطاوي في «حاشيته» على الكتاب المذكور نقلًا عن السراج: «ولا يرفع صوتَه بالقراءةِ ولا بالذكرِ، ولا يغتر بكثرة من يفعل ذلك، وأما ما يفعله الجهّالُ في القراءة على الجنازة؛ من رفع الصوت، والتمطيط فيه، فلا يجوز بالإجماع، ولا يسع أحدًا يقدر على إنكاره أن يسكت عنه ولا ينكر عليه» (٥) .
_________________
(١) في الأصل: «متبع»، والتصويب من «الفتاوى الهندية» .
(٢) «الفتاوى الهندية» (١/١٦٢)، وما بين المعقوفتين زيادة من المصنف. وأما كلام قاضي خان فهو في «فتاويه» (١/١٩٠ - هامش الفتاوى الهندية) .
(٣) «البحر الرائق» (٢/٢٠٧ - دار الكتاب الإسلامي) أو (٢/٣٣٦ - ط. دار الكتب العلمية) .
(٤) «مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح» (ص ١٠١ - ط. المطبعة العلمية) أو (٣٣٢- مع «حاشية الطحطاوي») .
(٥) «حاشية الطحطاوي» (٣٣٢) .
[ ٧ ]