١٩٥ - قال الْمُصَنِّف (١):
"وهي صلاة الآيات وهي سنَّة.
قال الماتن في "شرحه": أي: لعدم ورود ما يفيد الوجوب، ومجرد الفعل لا يفيد زيادة على كون المفعول مسنونًا، انتهى.
وزاد في "السيل الجرار": "اعلم أنه قد اجتمع هاهنا في صلاة الكُسوف الفعل والقول، ومن ذلك قوله - ﷺ -: "إنَّ الشمس والقمر آيتان من آياتِ اللهِ، وإنهما لا يكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتموهما كذلك؛ فافزعوا إلى المساجد"، وفي رواية: "فصلوا وادعوا"، والظاهر الوجوب؛ فإن صح ما قيل من وقوع الإجماع على عدم الوجوب؛ كان صارفًا وإلا فلا "انتهى".
_________________
(١) (١/ ٤١٠).
[ ٢٠٦ ]
قال الفقير إلى عفو ربه:
والأظهر: هو القول بالوجوب، لقوله - ﷺ -: "فإذا رأيتم ذلك "فافزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة". متفق عليه (١).
وفي رواية لمسلم (٢): "فصلوا وادعوا الله، حتى يكشف ما بكم".
ولما كسفت الشمس خرج رسول الله - ﷺ -: مسرعًا فزعًا يجرّ رداءَه، وأخبر أنّ كسوفها سبب لنزول عذاب للناس، وأمر بما يزيل الخوف، فأمر بالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق.
وثبت في "الصحيح" (٣): "أنّ النبي - ﷺ - بعث مناديًا ينادي: "الصلاة جامعة".
وروى ابن أبي شيبة (٤)، قال: حدثنا وكيع: ثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله، قال: "رأيت ابن عمر يهرول إلى المسجد في كسوف الشّمس، ومعه نعلاه".
١٩٦ - قال الْمصَنِّف (٥):
"يقرأ بين كل ركوعين وورد في كل كل ركعة ركوع: فقط في "صحيح مسلم" من حديث سموة".
قال الفقير إلى عفو ربه: قال الألباني -﵀-: "ليس لسمرة حديث في مسلم، وكأَن الشوكاني سها فتبعه عليه المؤلف، فإن هذا الخطأ وقع في "الدراري المضية" للشوكاني (٦)، وكأَنه أراد أن يقول: ابن سمرة -وهو عبد الرحمن-، فسها وقال: "سمرة".
_________________
(١) البخاري (١٠٤٧)، مسلم (٩٠١).
(٢) (٩١١).
(٣) البخاري (١٠٤٥)، مسلم (٩٠١).
(٤) "المصنف" (٢/ ٤٧٠).
(٥) (١/ ٤١٢).
(٦) (١/ ٢١٤).
[ ٢٠٧ ]
وحديث عبد الرحمن هذا في "مسلم" (١) بلفظ: "فقرأ سورتين، وركع ركعتين"، وهذا اللّفظ ليس صريحًا فيما ذكره المؤلف، فقد تأوّله البيهقي وغيره بأن مراده بذلك في كل ركعة (٢)
وبعد كتابة ما تقدم، رأيت الشوكاني قد وقع في هذا الخطأ في كتابه، "نيل الأوطار" (٣) -أيضًا-، وصرح فيه (٤) بأن في الحديث الجملة التي نقلتها عن مسلم آنفًا" (٥).
١٩٧ - قال الْمُصَنِّف (٦):
"وقد أورد على هذه الروايات المنسوبة إلى فعله - ﷺ - إشكال هو: أنّه لم يصلها - ﷺ - غير مرة واحدة فكيف تشعبت الروايات إلى هذه الصفات؟ وقد أُجيب عن ذلك بأجوبة ذكرها الماتن -﵀-".
قال الفقير إلى عفو ربه: قال شيخ الإسلام: قد ورد في صلاة الكسوف أنواع؛ ولكن الذي استفاض عن أهل العلم بسنة النبي - ﷺ -؛ ما رواه البخاري ومسلم من غير وجه -وهو الّذي استحبه أكثر أهل العلم- كمالك، والشافعي، وأحمد-: "أنه صلى بهم ركعتين، في كل ركعة ركوعان"، وقال البخاري وغيره من أهل العلم بالحديث: لا مساغ لحمل هذه الأحاديث -يعني: "في كل ركعة ثلاث ركوعات أو أربع أو خمس- على بيان الجواز إلا إذا تعددت الواقعة، وهي لم تتعدد، لأن مرجعها كلها إلى صلاته - ﷺ - في كسوف الشمس يوم مات ابنه إبراهيم، وحينئذٍ يجب ترجيح أخبار الركوعين فقط؛ لأنّها أصح وأشهر" (٧).
_________________
(١) (٩١٠).
(٢) انظر (٢٥) من رسالتنا في "الكسوف".
(٣) (٣/ ٢٨١).
(٤) (٣/ ٢٨١).
(٥) "التعليقات الرضية" (١/ ٤١٢).
(٦) (١/ ٤١٤).
(٧) "الإحكام" للعلَّامة عبد الرحمن بن قاسم (١/ ٤٩٩).
[ ٢٠٨ ]
وقال أيضًا: "ما زاد عن ركوعين في ركعة غلط، وإنما صلى - ﷺ - مرة واحدة" (١).
١٩٨ - قال الْمُصَنِّف (٢):
"والقيام بهذه السُّنّة جماعة أفضل، وليست الجماعة شرطًا فيها؛ لما في الأحاديث الصحيحة بلفظ: "فصلوا"، ولما في حديث قَبيصة الهلالي يرفعه: أنه - ﷺ - قال: "إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدت صلاة صليتموها من المكتوبة"؛ أخرجه أحمد، والنسائي".
قال الفقير إلى عفو ربه: نقل -﵀- قبل ورقتين عن "الحجة البالغة" قوله: "قد صح عن النبي - ﷺ - أنه صلاها جماعة، وأمر أن ينادي بها: "أن الصّلاة جامعة" وجهر بالقراءة"؛ فتنتبه.
* * *