«القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف، فذلك قلب الكافر، وقلب منكوس، فذلك قلب المنافق عرف ثم أنكر، وقلب فيه مادتان: إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل شجرة يمدّها ماء طيب، ومثل النفاق مثل قرحة يمدّها قيح ودم، فأيهما غلب عليه غلب» (١).
فالقلب الأجرد: المتجرِّد مما سوى الله - ﷾ - ورسوله - ﷺ -، فقد تجرَّد وسلم مما سوى الحق، وفيه سراج يزهر، وهو مصباح الإيمان ونوره، فهو متجرّد سالم من شبهات الباطل وشهوات الغي، وقد أشرق واستنار بنور العمل والإيمان.
والقلب الأغلف: قلب الكافر، لأنه داخل في غلافه وغشائه، فلا يصل إليه نور العلم والإيمان، فإذا ذكر له تجريد التوحيد وتجريد المتابعة للنبي - ﷺ - ولَّى مدبرًا.
والقلب المنكوس المكبوب: قلب المنافق وهذا شر القلوب وأخبثها؛ فإنه يعتقد الباطل حقًا ويوالي أصحابه، والحق باطلًا ويعادي أهله، ومع ذلك يُبطن الكفر، ويُظهر الإيمان.
وأما القلب الذي له مادتان: فهو القلب الذي لم يتمكّن فيه الإيمان، ولم يُزهر فيه سراجه، حيث لم يتجرّد للحق المحض، الذي بعث الله - ﷿ - به
_________________
(١) ذكره ابن تيمية موقوفًا على حذيفة - ﵁ -، وعزاه إلى أبي داود السجستاني وذكر إسناده، ثم قال: وقد روي مرفوعًا، وهو في المسند مرفوعًا. كتاب الإيمان لابن تيمية، ص٢٨٨، قلت: هو في المسند، ٢/ ١٧، وقال العلامة الألباني: «قلت: والمرفوع إسناده ضعيف، والصحيح موقوف»، كتاب الإيمان لابن تيمية، ص٢٨٨ ح.
[ ٧٣ ]