إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في «النور والظلمات في الكتاب والسُّنَّة»، ذكرت فيها بإيجاز الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي جاء فيها ذكر النور والظلمات، وفسرت الآيات، وشرحت الأحاديث وبنيت ذلك على كلام أئمة التفسير وشُرَّاح السنة.
ولا ريب أن الله - ﷿ - أنزل على نبينا محمد - ﷺ - الوحي، وسماه روحًا؛ لأن الروح يحيى به الجسد، والقرآن تحيا به القلوب والأرواح، وتحيا به مصالح الدين والدنيا والآخرة، وجعله الله نورًا يهدي به من يشاء من عباده، فيستضيئون به في ظلمات الكفر، والشبهات والضلال، ويهتدون به إلى صراط مستقيم، قال الله - ﷿ -: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ الله الَّذِي
[ ٣ ]
لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الأمُورُ﴾ (١).
والله - ﷿ - يخرج الناس بالوحي من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيئة إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة، قال - ﷿ -: ﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (٢).
وقد قسمت البحث إلى مبحثين:
المبحث الأول: النور والظلمات في الكتاب الكريم.
المبحث الثاني: النور والظلمات في السنة النبوية.
والله أسأل أن يجعله عملًا مباركًا متقبلًا نافعًا لي ولكل من انتهى إليه؛ فإنه تعالى جواد كريم وخير مسئول وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد الناس أجمعين نبينا محمد وعلى آله، وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
حرر في ضحى يوم الثلاثاء الموافق ١٦/ ١٠/١٤١٩هـ
_________________
(١) سورة الشورى، الآيتان: ٥٢ - ٥٣.
(٢) سورة إبراهيم، الآية: ١.
[ ٤ ]