أجمع المسلمون على أن من جحد فريضة الصلاة فقد كفر وخرج عن الإِسلام. لكنهم اختلفوا فيمن ترك الصلاة مع اعتقاده وجوبها، وسبب الخلاف أحاديث جاءت عن رسول الله - ﷺ - تسمى تارك الصلاة كافرًا، من غير تفريق بين الجاحد والمتهاون، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن بين الرجل وبين
_________________
(١) متفق عليه: ت (٢١٣/ ١٣٧/ ١) هكذا مختصرًا. وأخرجه مطولًا: خ (٣٨٨٧/ ٢٠١/ ٧) م (٢٥٩/ ١٤٥/ ١)، نس (٢١٧/ ١).
(٢) متفق عليه: خ (٤٦/ ١٠٦/ ١)، م (١١/ ٤٠/ ١)، د (٣٨٧/ ٥٣/ ٢)، نس (٤٢١/ ١).
(٣) متفق عليه: م (١٦ - ٢٠ - ٤٥/ ١) وهذا لفظه، خ (٨/ ٤٩/ ١)، ت (٢٧٣٦/ ١١٩/ ٤)، نس (١٠٧/ ٨).
[ ٦٣ ]
الشرك والكفر ترك الصلاة" (١).
وعن بريدة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" (٢).
لكن الراجح من أقوال العلماء أن المراد بالكفر هنا الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة، جمعًا بين هذه الأحاديث وأحاديث أخر، منها:
عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له" (٣).
فلما رد رسول الله - ﷺ - أمر من لم يأت بهن إلى مشيئة الله، علمنا أن تركهن دون الكفر والشرك، لقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ (٤).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة المكتوبة، فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع، فإنه كان له تطوع كملت الفريضة من تطوعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك" (٥).
وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله - ﷺ - "يدرس الإِسلام كما يدرس
وشي الثوب (*) حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسرى على
_________________
(١) صحيح: [ص. ج ٢٨٤٨]، م (٨٢/ ٨٨/ ١)، وهذا لفظه، د (٤٦٥٣/ ٤٣٦/ ١٢)، ت (٢٧٥١/ ١٢٥/ ٤)، جه (١٠٧٨/ ٣٤٢/ ١).
(٢) صحيح: [ص. جه ٨٨٤]، جه (١٠٧٩/ ٣٤٢/ ١)، نس (٢٣١/ ١)، ت (٢٧٥٦/ ١٢٥/ ٤).
(٣) صحيح: [ص. جه ١١٥٠]، ما (٢٦٦/ ٩٠)، أ (٨٢/ ٢٣٤/ ٢)، د (٤٢١/ ٩٣/ ٢)، جه (/ ٤٤٩/ ١٤٠١١) نس (٢٣٠/ ١).
(٤) النساء (٤٨).
(٥) صحيح: [ص. جه ١١٧٢]، جه (١٤٢٥/ ٤٥٨/١)، وهذا لفظه، ت (٤١١/ ٢٥٨/ ١)، نس (٢٣٢/ ١). (*) وشي الثوب: ألوانه المختلطة.
[ ٦٤ ]
كتاب الله ﷿ في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية. وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز. يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها". فقال له صلة: ما تغنى عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة. ثم ردّها عليه ثلاثًا. كل ذلك يعرض عنه حذيفة. ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة تنجيهم من النار. ثلاثًا (١).