عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ (*) حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه" (٤)
فائدة: لا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة، ويلزمها ذلك في الغسل من الحيض.
عن أم سلمة ﵂ قالت: "قلت يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسى أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" (٥).
_________________
(١) متفق عليه: خ (٣٢٠/ ٤٢٠/ ١)، م (٣٣٣/ ٢٦٢/ ١)، د (٢٧٩/ ٤٦٦/ ١)، ت (١٢٥/ ٨٢/ ١) نس (١٨٦/ ١)، وألفاظهم غير البخاري "فاغسلى عنك الدم".
(٢) متفق عليه: خ (٨٧٩/ ٢/ ٣٥٧)، م (٨٤٦/ ٥٨٠/ ٢)، د (٣٣٧/ ٤، ٥/ ٢)، ن (٩٣/ ٣) جه (١٠٨٩/ ٣٤٦/ ١). (*) استبرأ: أي استقصى وخَلصَ من عهد الغسل وبرىء.
(٣) سبق ص ٣١.
(٤) متفق عليه.
(٥) صحيح: [الإرواء١٣٦]، م (٣٣٠/ ٢٥٩/ ١)، د (٢٤٨/ ٤٢٦/ ١)، نس (١٣١/ ١)، ت (١٠٥/ ٧١/ ١) جه (٦٠٣/ ١٩٨/ ١).
[ ٥١ ]
وعن عائشة ﵂ أن أسماء سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض، فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها. فقالت أسماء: كيف تطهر بها؟ فقال: سبحان الله تطهرى بها. فقالت عائشة كأنها تخفى ذلك: تتبعين بها أثر الدم.
وسألته عن غسل الجنابة. فقال تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تفيض عليها الماء (١).
فهذا الحديث صريح في التفريق بين غسل المرأة من المحيض وغسلها من الجنابة، حيث اكد على الحائض أن تبالغ في التدليك الشديد والتطهير مالم يؤكد مثله في غسلها من الجنابة، كما أن حديث أم سلمة دليل على عدم وجوب النقض في غسلها من الجنابة (٢).
والأصل نقض الشعر لتيقن وصول الماء إلى ما تحته، إلا أنه عُفى عنه في غسل الجنابة لتكرره ووقوع المشقة الشديدة في نقضه، بخلاف غسل الحيض فإنه في الشهر مرة (٣).
فائدة: يجوز للزوجين أن يغتسلا معًا في مكان واحد، ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه لقول عائشة ﵂: "كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد ونحن جنبان" (٤).