أصح صيغ التشهد ما رواه ابن مسعود ﵁ قال:
"علمنى رسول الله - ﷺ - التشهد كفىّ بين كفيّه، كما يعلمني السورة من القرآن التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٢).
فائدة أخرى:
قوله "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" قال الحافظ في الفتح (٢/ ٣١٤):
وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضى المغايرة بين زمانه - ﷺ - فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة، ففى الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال: "وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا السلام، يعني على النبي" كذا وقع في البخاري، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه، والسراج والجوزقى وأبو نعيم الأصبهاني، والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري، فيه بلفظ "فلما قبض قلنا: السلام على النبي "بحذف لفظ يعني". وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم.
قال السبكى في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي - ﷺ -
_________________
(١) صحيح: [الارواء ٣١٩]، نس (٤٠/ ٣)، قط (٤/ ٣٥٠/ ١)، هق (١٣٨/ ٢).
(٢) متفق عليه: خ (٦٢٦٥/ ٥٦/ ١١)، م (٤٠٢/ ٣٠١ / ١).
[ ٨٨ ]
غير واجب، فيقال:
السلام على النبي. قلت (القائل الحافظ): قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعًا قويًا قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي - ﷺ - حىّ: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبيّ، وهذا إسناد صحيح. أهـ.
قال الألباني في صفة الصلاة (١٢٦): "ولا بد أن يكون ذلك بتوقيف منه - ﷺ -، ويؤيده أن عائشة ﵂ كذلك كانت تعلمهم التشهد في الصلاة: "السلام علي النبي" رواه السراج في مسنده (ج ٩/ ١/ ٢) والمخلص فى "الفوائد" (ج ١١/ ٥٤/١)، بسندين صحيحين عنها. أهـ.
١٣ - الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد الأخير: لحديث فضالة بن عبيد الأنصارى: أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يصلى، لم يحمد الله ولم يمجده، ولم يصل على النبي - ﷺ - وانصرف. فقال رسول الله - ﷺ -: "عجل هذا" فدعاه وقال له ولغيره:
"إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، وليصل علي النبي - ﷺ -، ثم يدعو بما شاء" (١).
وعن أبي مسعود قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله - ﷺ - ونحن عنده فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك في صلواتنا، صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله، ثم قال:
"إذا أنتم صليتم عليّ فقدلوا: اللهم صل علي محمد النّبي الأمي وعلى آل محمد الحديث" (٢).
_________________
(١) صحيح الإسناد: [صفة الصلاة ١٨٢ ط. مكتبة المعارف]، ت (٣٥٤٦/ ١٨٠/ ٥)، د (٤/ ٣٥٤/ ١٤٦٨)
(٢) إسناده حسن: خز (٧١١/ ٣٥١ و٣٥٢/ ١).
[ ٨٩ ]
فائدة: أفضل صيغ الصلاة على النبي - ﷺ - ما رواه كعب بن عجرة قال: قلنا يا رسول الله قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١).
١٤ - السلام: لقوله - ﷺ -: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير،
وتحليلها التسليم" (٢).