اعلم أن الشارع الذي عرّفنا كون هذه العين نجسة أو متنجسة عرّفنا أيضًا كيفية تطهيرها، والواجب علينا اتباع قوله وامتثال أمره، فما ورد فيه الغسل حتى لا يبقى منه لون ولا ريح ولا طعم كان ذلك هو تطهيره، وما ورد فيه الصب أو الرشّ أو الحت أو المسح على الأرض أو مجرد المشي في أرضٍ طاهرةٍ كان ذلك هو تطهيره واعلم أن الماء هو الأصل في تطهير النجاسات، لوصف الشارع له
_________________
(١) صحيح: [ص. ج ٥١١] م (٣٦٦/ ٢٧٧/ ١)، د (٤١٠٥/ ١٨١/ ١١).
(٢) صحيح: [ص. ج ٢١٠] أ (٩٦/ ٢٥٥/ ١)، هق (٢٥٤/ ١).
(٣) صحيح: [ص. ج٨٣٧] خ (٨٢/ ٥٧/ ٢٥٠/ ١٠)، جه (٣٥٠٥/ ١١٥٩/ ٢).
(٤) (١/ ٣٤٢).
[ ٢٦ ]
بقوله:"خلق الله الماء طهورا" (١). فلا يعدل إلى غيره إلا إذا ثبت ذلك عن الشارع، وإلا فلا؛ لأنه عدول عن المعلوم كونه طهورا إلى ما لم يعلم كونه طهورا، وذلك خروج عما تقتضيه المسالك الشرعية (٢).
إذا علمت هذا فإليك ما جاء به الشرع في صفة تطهير الأعيان النجسة أو المتنجسة:
١ - تطهير جلد الميتة بالدباغ:
عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أيما إهاب دُبغ فقد طهر" (٣).
٢ - تطهير الإناء إذا ولغ فيه الكلب:
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" (٤).
٣ - تطهير الثوب إذا أصابه دم الحيض:
عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع؟ فقال: "تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه ثم تصلي فيه" (٥).
وإن بقى بعد ذلك أثره فلا بأس:
عن أبي هريرة ﵁: أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه؟ قال فهذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلى فيه "قالت يا رسول الله: إن لم يخرج أْثره؟ قال: "يكفيك الماء ولا يضرك أثره" (٦).
_________________
(١) و(٢) السيل الجرار (٤٨،٤٢/ ١) بتصرف. واعلم أن قوله "خلق الله الماة طهورا" قال الحافظ في التلخيص (١٤/ ١): لم أجده هكذا، وقد تقدم في حديث أبي سعيد بلفظ "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" أهـ
(٢) صحيح: [ص. جه ٢٩٠٧] أ (٤٩/ ٢٣٠/ ١)، ت (١٧٨٢/ ١٣٥/ ٣)، جه (٣٦٠٩/ ١١٩٣/ ٣)، نس (١٧٣/ ٧)
(٣) سبق ص ١٩
(٤) سبق ١٩
(٥) صحيح: [ص. د ٣٥١] د (٣٦١/ ٢٦/ ٢)، هق (٢/ ٤٠٨).
[ ٢٧ ]
٤ - تطهير ذيل ثوب المرأة:
عن أم ولدٍ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أمَّ سلمة زوجَ النبي - ﷺ - فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر؟ فقالت أم سلمة: قال النبي - ﷺ -: "يطهره ما بعده" (١).
٥ - تطهير الثوب من بول الصبي الرضيع:
عن أبي السمح خادم النبي - ﷺ - قال: قال النبي - ﷺ -:
"يُغسل من بول الجارية، ويُرش من بول الغلام" (٢).
٦ - تطهير الثوب من المذي:
عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدّة وعناء، وكنت أكثر منه الاغتسال فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء" فقلت: يا رسول الله: كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: "يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء فتنضح به ثوبك، حيث ترى أنه قد أصاب منه" (٣).
٧ - تطهير أسفل النعل:
عن أبي سعيد ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: " إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما، فإن رأي خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما" (٤).
٨ - تطهير الأرض:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قام أعرابي فب الذي المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي - ﷺ - دعوه، وهَريقوا على بوله سَجْلًا (*) من ماء -أو ذنوبا من ماء- فإنما بعثتم مُيسَرَّين ولم تبعثوا مُعَسرَّين (٥).
_________________
(١) صحيح: [ص. جه ٤٣٠]، ما (٤٤/ ٢٧)، د (٣٧٩/ ٤٤/ ٢)، ت (١٤٣/ ٩٥/ ١)، جه (٥٣١/ ١٧٧/ ١)
(٢) صحيح: [ص. نس ٢٩٣]، د (٣٧٢/ ٣٦/ ٢)، نس (١٥٨/ ١).
(٣) حسن: [ص. جه ٤٠٩]، د (٢٠٧/ ٣٥٨/٢)، ت (١١٥/ ٧٦/ ١)، جه (٥٠٦/ ١٦٩/ ١).
(٤) صحيح: [صِ. د ٦٠٥]، د (٦٣٦/ ٣٥٣/ ٢) (*) سجلاَ أو ذنوبًا: الدَّلو العظيمة.
(٥) متفق عليه: [الأرواء١٧١]، خ (٢٢٠/ ٣٢٣/ ١)، نس (٤٨ و٤٩/ ١)، ورواه مطولًا: د (٣٧٦/ ٣٩/ ٢)، ت (١٤٧/ ٩٩/ ١).
[ ٢٨ ]
وإنما أمر النبي - ﷺ - بذلك استعجالا لطهارة الأرض، فلو تركت حتى جفت وذهب أثر النجاسة طهرت لحديث ابن عمر ﵄ قال:
كانت الكلاب تبول في المسجد وتقبل وتدبر زمان رسول الله - ﷺ - فلم يكونوا
يرشون شيئًا" (١).