أما الزمان فعند الاستواء يوم الجمعة، لقوله - ﷺ -: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة فيتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهن، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإِمام، إلا غفر له، ما بينه وبين الجمعة الأخرى" (٢).
فندبه إلى صلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإِمام، ولهذا قال غير واحد من السلف منهم عمر بن الخطاب ﵁، وتبعه عليه الإِمام أحمد بن حنبل: خروج الإِمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام، فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإِمام لا انتصاف النهار.
وأما المكان: فمكة زادها الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا، فلا تكره الصلاة فيها في شيء من هذه الأوقات، لقوله - ﷺ -:
"يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى آية ساعة من ليل أو نهار" (٣).
والصلاة المنهى عنها في هذه الأوقات هى صلاة التطوع المطلق الذي لا سبب
_________________
(١) صحيح: [المشكاة ١٠٤٢]، م (٨٣٢/ ٥٧٠/ ١).
(٢) صحيح: [الترغيب٦٨٩]، خ (٨٨٣/ ٣٧٠/ ٢).
(٣) صحيح: [ص. جه ١٠٣٦]، جه (١٢٥٤/ ٣٩٨/ ١)، ت (٨٦٩/ ١٧٨/ ٢)، نس (٢٢٣/ ٥).
[ ٧١ ]
له، فيجوز في هذه الأوقات: قضاء الفوائت فريضة كانت أونافله، لقوله - ﷺ -
"من نسى صلاة فليصل إذا ذكرها، لاكفارة لها إلا ذلك" (١).
كما تجوز الصلاة عقيب الوضوء في أي وقت كان، لحديث أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - قال لبلال عند صلاة الصبح: "يا بلال أخبرنى بأرجى عمل عملته في الإِسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدىّ في الجنة! قال: ما عملت عملا أرجى عندي: أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار الأصليت بذلك الطهور ما كتبا لي أن أصلى" (٢).
وتجوز تحية المسجد، لقوله - ﷺ -: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين" (٣).