النجاسات جمع نجاسة، وهي كل شيء يستقذره أهل الطبائع السليمة
_________________
(١) (*) المجموع شرح المهذب (٧٩/ ١).
(٢) الفرقان ٤٨.
(٣) صحيح: [ص. جه ٣٠٩] ما (٤٠/ ٢٦)، د (٨٣/ ١٥٢/ ١) " ت (٦٩/ ٤٧/ ١) جه (/ ١٣٦/ ٣٨٦١)، نس (١/ ١٧٦) ..
(٤) و(٥) صحيح: [الإرواء ١٤]، د (٦٦، ٦٧/ ١٢٦، ١٢٧/ ١)، ت (١/ ٤٥/ ٦٦)،نس (١٧٤/ ١). قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢٠٤/ ١): قال الطيبى: معنى قوله: "يلقى فيها" أن البئر كانت بمسيل من بعض الأودية التي يحتمل أن ينزل فيها أهل البادية، فتلقي تلك القاذورات بأفنية منارلهم، فيكسحها السيل فليقيها في البئر، فعبر عنه القائل بوجه يوهم أن الالقاء من الناس لقلة تدينهم، وهذا مما لا يجوّزه مسلم، فأنيّ يُظن ذلك بالذين هم أفضل القرون وأزكاهم أهـ قلت (الباركفوري): كذلك قال غير واحد من أهل العلم، وهو الظاهر المتعين. أهـ.
(٥) متفق عليه: خ (١٢٥٣/ ١٢٥/ ٣)، م (٩٣٩/ ٦٤٦/ ٢)
[ ٢٣ ]
ويتحفظون عنه ويغسلون الثياب إذا أصابهم كالعذرة والبول (١).
والأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، فمن زعم نجاسة عينٍ ما فعليه بالدليل فإن نهض به فذلك، وإن عجز عنه أو جاء بما لا تقوم به الحجة فالواجب علينا الوقوف على ما يقتضيه الأصل والبراءة (٢)، لأن الحكم بالنجاسة حكم تكليفي تعم به البلوى، فلا يحل إلا بعد قيام الحجة (٣).
ومما قام الدليل على نجاسته:
١، ٢ - بول الآدمي وغائطه:
أما الغائط فلحديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال:
"إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور" (٤).
والأذى: كل ما تأذيت به من النجاسة والقذر والحجر والشوك وغير ذلك (٥).
والمراد به في الحديث النجاسة كما هو واضح.
وأما البول فلحديث أنس: أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم، فقال رسول الله - ﷺ - "دعوه ولا تزرموه" (*). قال: فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه" (٦).
٣، ٤ - المذي والودى:
أما المذى: فهو ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند شهوة، لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة (٧).
وهو نجس، ولهذا أمر النبي - ﷺ - بغسل الذكر منه.
عن عليّ قال: كنت رجلًا مذاء، وكنت أستحيى أن أسال النبي - ﷺ - لمكان
_________________
(١) الروضة الندية (١٢/ ١).
(٢) السيل الجرار (٣١/ ١).
(٣) صحيح: [ص. د ٨٣٤] الروضة الندية (١٥/ ١).
(٤) صحيح: [ص. د٨٣٤] د (٤٧/ ٣٨١/ ٢).
(٥) عون المعبود (٤٤/ ٢).
(٦) متفق عليه: [م (٢٨٤/ ٢٣٦/ ١) واللفظ له، خ (٦٠٢٥/ ٤٤٩/ ١٠)]. (*) لا تزرموه: لا تقطعوا بوله.
(٧) شرح مسلم للنووي (٣/ ٢١٣).
[ ٢٤ ]
ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: "يغسل ذكره ويتوضا" (١).
وأما الودي: فهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول (٢).
وهو نجس.
عن ابن عباس قال: "المنى والودي والمذي، أما المنى فهو الذي منه الغسل
وأما الودي والمذي فقال: اغسل ذكرك أو مذاكيرك وتوضأ وضوءك للصلاة" (٣).
٥ - روث ما لا يؤكل لحمه:
عن عبد الله قال: أراد النبي - ﷺ - أن يتبرز، فقال: "إئتني بثلاثة أحجار" فوجدت له حجرين وروثة حمار، فأمسك الحجرين وطرح الروثة، وقال: "هى رجس" (٤).
٦ - دم الحيض:
عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع؟ فقال: تحته ثم تقرصه (*) بالماء ثم تنضحه، ثم تصلى فيه (٥).
٧ - لعاب الكلب:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" (٦).
٨ - الميتة: وهي ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية. لقوله - ﷺ -: "إذا دبغ
_________________
(١) متفق عليه: [م (٣٠٣/ ٢٤٧/ ١)، واللفظ له، خ (١٣٢/ ٢٣٠/ ١) مختصرًا].
(٢) فقه السنة (٢٤/ ١).
(٣) صحيح: [ص. د ١٩٠]، هق (١١٥/ ١).
(٤) صحيح: [ص. جه ٢٥٣]، خز (٧٠/ ٣٩/ ١)، وهو عند غيره بدون لفظ (حمار)، رواه: خ (١٥٦/ ٢٥٦/ ١)، نس (٣٩/ ١) ت (١٧/ ١٣/ ١)، جه (٤٤/ ١١٣١/ ١). (*) تقرصه: القرص: الأخذ بأطراف الأصابع.
(٥) منفق عليه: [م (٢٩١/ ٢٤٠/ ١) واللفظ له خ (٣٠٧/ ٤١٠/ ١)].
(٦) صحيح: [ص. ج٣٩٣٣، م (٢٧٩ - ٩١ - ١/ ٢٣٤).
[ ٢٥ ]
الإهاب فقد طهر" (١) والأهاب جلد الميتة ويستثنى من ذلك:
١ - ميتة السمك والجراد، لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أحلت لنا ميتتان ودمان: أما الميتتان فالحوت والجراد. وأما الدمان فالكبد والطحال" (٢).
٢ - ميتة ما لا دم له سائل، كالذباب والنمل والنحل ونحو ذلك.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء" (٣).
٣ - عظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها، كل ذلك طاهر، وقوفًا على الأصل وهو الطهارة، ولما رواه البخاري تعليقا (٤) قال:
وقال الزهرى في عظام الموتى- نحو الفيل وغيره-: أدركت ناسيًا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها، لا يرون به بأسا.
وقال حماد: لا بأس بريش الميتة.