هو العلاَّمة الشيخ أحمد بن عمر بن محمَّد بن غنيم المحمصاني البيروتي الأزهري، والده السيد عمر صاحب "المكتبة الحميدية" المشهورة في بيروت التي كانت ملتقى الأدباء والعلماء في بيروت.
وفي هذه الروضة العلمية -مكتبة والده- نشأ الشيخ أحمد محبًا للعلم وأهله، مواظبًا على حضور مجالس العلم وخاصة مجالس الشيخ محمَّد عبده خلال مدة إبعاده التي قضاها في بيروت.
دخل الجامع الأزهر الشريف طالبًا للعلم سنة ١٣١٥ هـ، ولازم مجالس الِإمام الأكبر الشيخ محمَّد عبده، وكان من تلاميذه المحببين إليه النُّجباء الذين نثروا تعاليمه في التجدُّد والتطوُّر، فاستقبلته بيروت حين عاد استقبالًا طيبًا، وأنزلته الأسر البيروتية إثر غيابه الطويل على الرحب والسعة، فكان له طلبة من رجال ونساء يذكرونه بالِإجلال والاحترام.
تولى أثناء إقامته في الأزهر أمانة مكتبته الشهيرة فأفاد من عمله هذا فائدة جُلَّى، ثم أصبح مدرِّسًا في الأزهر.
أخذ عن الشيخ محمَّد محمود الشنقيطي المتوفى ١٣٢٢ هـ علوم اللغة، واشترك معه في تحقيق عدة كتب، منها كتاب "الإِنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف" لابن السيد البطليوسي الأندلسي،
[ ٧ ]
ومنها كتاب "الفصيح" للِإمام ثعلب، وله فيهما تعليقات وتفاسير تشهد برسوخ قدمه وفضله.
كما أخذ الِإجازة من السيد محمَّد بن جعفر الكَتَّاني، والشيخ السيد عبد الحي الكتاني، وقد اجتمع به في مصر (١).
بعد عودته إلى بيروت عُين مدرسًا في مكتب الحقوق العثماني، حيث تولّى شرح "مجلة الأحكام الشرعية" وإلقاء المحاضرات في علم أصول الفقه، وذلك سنة ١٣٣٢ هـ -١٩١٣ م. وانتخب عضوًا في المجمع العلمي اللبناني سنة ١٩٢٨ م، وأسندت إليه رئاسة لجنة المخطوطات فيه.
كان عضوًا عاملًا لعشرات السنين في جمعية المقاصد الخيرية الِإسلامية في بيروت، ثم رئيسًا للجنة المدارس فيها. يشجع طلبتها بالجوائز التي كان يغدقها على تلامذته المجلين.
كان خطيبًا ومدرِّسًا في الجامع العمري الكبير، وجامع الأمير عساف لعدة سنوات، وكان البيروتيون يتهافتون على سماع خطبه ويفيدون منها ويرجعون إليه في كثير من المشاكل التي كانت تواجههم في أمور دينهم ودنياهم.
درَّس القرآن الكريم واللغة العربية لرئيس الجامعة الأمريكية الدكتور بيار ضودج، فتوثَّقت بينهما صداقة العلم والمعرفة.
من مؤلفاته:
- كتاب خلاصة النحو.
- رسالة تحذير الجمهور من مفاسد شهادة الزور.
_________________
(١) إتحاف ذوي العناية للشيخ محمَّد العربي العزوزي، ص ٧٣.
[ ٨ ]
- شرح أحكام المجلة الشرعية.
- تفسير الفاتحة.
- مختصر جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي من روايته وحمله، طبع بمصر سنة ١٣٢٠ هـ (١).
كما اعتنى بتصحيح وضبط الكلمات اللغوية للكتب التالية:
- المعلقات السبع، طبع في مصر سنة ١٣١٩ هـ.
- الإِنصاف، طبع في مصر سنة ١٣١٩ هـ.
- اللؤلؤ النظيم في روم التعليم والتعلم، طبع في مصر سنة ١٣١٩ هـ.
- حجج القرآن، طبع في مصر سنة ١٣٢٠ هـ.
- فصيح ثعلب.
وله عدة قصائد شعرية ومحاضرات ألقيت في مناسبات عديدة لم تطبع.
توفي سنة ١٣٧٠ هـ - ١٩٥١ م، يوم ٣٠ تموز وقد نيَّف على الثمانين، وكان آخر تلاميذ الشيخ محمَّد عبده (٢). وكان يضيف إلى اسمه نسبة "الأزهري" كلما وقع (٣).
* * *
_________________
(١) معجم المطبوعات ١٧٠٢، ومعجم المؤلفين ٢/ ٣٥.
(٢) علماؤنا للمحامي كامل الداعوق، ص ٢٠٤ - ٢٠٦.
(٣) مجلة الفكر الِإسلامي - العدد ٨/ ٨ سنة ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م، ص ٣١.
[ ٩ ]
صورة خط المؤلف وتوقيعه على غلاف إحدى مخطوطات الفقه الحنبلي
[ ١٠ ]
لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١١)
تأليف
أحمد بن عمر المحمصاني البيروتي الأزهري المتوفى (١٣٧٠ هـ - ١٩٥١ م)
اعتنى به
رمزي سعد الدين دمشقية
ساهم بطبعه بعض أهل الخير من الحرمين الشريفين ومحبيهم
دار البشائر الإسلامية
[ ١١ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد وسائر النبيين، وآل كلٍّ وجميع الصالحين.
أمَّا بعد، فقد طلب مني بعض ذَوِي الحميَّة الدينيَّة في مدينة بيروت أنْ أكتُبَ رسالةً في بيان مفاسد شهادة الزور وما يترتب عليها من المضارِّ، وأن أذكُرَ ما ورد من الآيات والأحاديث في هذا الشأن. فأجبتُه لذلك عملًا بواجب النصيحة الدينية، ولما رواه الِإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه (١) عن سيدنا أبي رُقَيَّة تميمِ بن أوسٍ الداريِّ ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "الدِّينُ النصيحة"، قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
فالرجاء فيمن يطَّلع عليها أنْ يتقبَّلها قَبولًا حسنًا، ويتَّخذها وسيلة لتنبيه العامَّة إلى اجتناب تلك البليَّة الطَّامَّة، ويذكِّر بها مَنْ له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.
وقد سمَّيتُ هذه الرسالة "تحذير الجمهور من مفاسد شهادة الزور"،
_________________
(١) صحيح مسلم ١/ ٧٤، ح ٥٥.
[ ١٣ ]
ورتبتُها على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. وأسأله تعالى أنْ يجعلها خالصة لوجهه، وأن ينفع بها ويوفِّقنا لما فيه خير الأمة، والعمل لِإحياء السُّنَّة وإماتة البدعة، إنَّه سميع مجيب، وما توفيقي واعتصامي إلاَّ بالله عليه توكَّلْتُ وإليه أُنيب.
* * *
[ ١٤ ]