مقَدّمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ذي الِإفضال، والصلاة والسلام على رسوله صاحب الخِصَال، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الزمان وطال.
أما بعد، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات هذه الأمة، وصفوا بها في محكم التنزيل بقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وحضَّ عليها الصادق المصدوق - ﷺ - بقوله: "والذي نفسي بيده لتأمُرنَّ بالمعروف ولتَنْهَوُن عن المنكر، أو ليوشكَنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعُونَهُ فلا يُستجابُ لكم" (١).
وهذه المهمة الشريفة هي مهمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قام بها رسولنا العظيم ثم مِنْ بعده صحابته الكرام، ثم مَنْ بعدهم من علماء هذه الأمة الذين هم ورثة الأنبياء.
ومن هذه البابة تأتي الرسالة التي بين أيدينا لعالم بيروتي أزهري
_________________
(١) رواه الترمذي ح ٢١٦٩، من حديث حذيفة بن اليمان، وقال: هذا حديث حسن.
[ ٥ ]
جليل، هو الشيخ أحمد بن عمر المحمصاني ﵀، والذي أراد بها النصح لأهل عصره في مسألة يتكرر وقوعها في كل العصور، وهي شهادة الزور مع تبيان مفاسدها وخطرها على المجتمع والأمة، كما نبَّه ﵀ إلى معنًى من معاني شهادة الزور يتمثل بمن يكتب شهادة خطية لمن أراد تقلّد منصب خاص أو عام يشهد له فيها بما ليس فيه، وهذا مما عمَّت به البلوى في هذا الزمن، نسأل المولى السلامة.
وقد قمت بالعناية بهذه الرسالة عن الطبعة الأولى المطبوعة في حياة المؤلف بالمطبعة العثمانية ببيروت سنة ١٣٢٧ هـ، وذلك بتخريج أحاديثها والتعليق على مواطن منها، مميزًا لتعليقات المؤلف بحرف [م] آخرها.
ولم تخلُ هذه النسخة من أخطاء طباعية قليلة قمت بتصحيحها ولا سيما في الأحاديث ضبطًا من مصادرها دون الِإشارة إلى ذلك.
وختامًا من المولى الكريم نرجو القبول وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله.
وكتبه
رَمزي سَعد الدين دمشقية
بيروت ٧ جمادى الأولى ١٤٢١ هـ
الموافق ٧ آب ٢٠٠٠ م
[ ٦ ]