٢٤ - كثير من الإخوان يشدد في أمر السترة حتى أنه ينتظر وجود سترة فيما إذا كان في مسجد ولم يجد عمودا خاليا. وينكر على من لا يصلي إلى سترة. وبعضهم يتساهل فيها، فما هو الحق في ذلك، وهل الخط يقوم مقام السترة عند عدمها، وهل ورد ما يشدد على ذلك؟
الجواب: الصلاة إلى سترة سنة مؤكدة وليست واجبة فإن لم يجد شيئا منصوبا أجزأه الخط. . والحجة فيما ذكرنا قوله - ﷺ -: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها» رواه أبو داود بإسناد صحيح. وقوله - ﷺ -: «يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود» رواه مسلم في صحيحه.
وقوله - ﷺ -: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يجد فليخط خطا ثم لا يضره من مر بين يديه» . رواه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد حسن. قال الحافظ ابن حجر - ﵀ - في بلوغ المرام: وثبت عنه - ﷺ - أنه صلى في بعض الأحيان إلى غير سترة فدل على أنها ليست واجبة ويستثنى من ذلك الصلاة في المسجد
[ ٨١ ]
الحرام فإن المصلي لا يحتاج فيه إلى سترة لما ثبت عن ابن الزبير ﵄ - أنه كان يصلي في المسجد الحرام إلى غير سترة والطواف أمامه. وروي عن النبي - ﷺ - ما يدل على ذلك لكن بإسناد ضعيف.
ولأن المسجد الحرام مظنة الزحام غالبا وعدم القدرة على السلامة من المرور بين يدي المصلي فسقطت شرعية ذلك لما تقدم ويلحق بذلك المسجد النبوي في وقت الزحام وهكذا غيره من أماكن الزحام عملا بقول الله - ﷿ -: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقوله - صلى الله علية وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . متفق على صحته. والله ولي التوفيق.