٣٢ - ما رأي سماحتكم في رفع الأيدي للدعاء بعد الصلاة؟ وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة والنافلة؟
الجواب: رفع الأيدي في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي - ﷺ -: «إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث سلمان الفارسي. وقوله - ﷺ -: «إن الله تعالى - طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال - سبحانه -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]
[ ٨٩ ]
وقال - ﷿ -: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]
ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب. يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!» . رواه مسلم.
لكن لا يشرع رفعهما في المواضع التي وجدت في عهد النبي - ﷺ - ولم يرفع فيها كأدبار الصلوات الخمس وبين السجدتين وقبل التسليم من الصلاة وحين خطبة الجمعة والعيدين؛ لأن النبي - ﷺ - لم يرفع في هذه المواضع. وهو - ﵊ - الأسوة الحسنة فيما يأتي ويذر لكن إذا استسقى في خطبة الجمعة أو خطبة العيدين شرع له رفع اليدين كما فعل النبي - ﷺ -.
أما الصلاة النافلة فلا أعلم مانعا من رفع اليدين بعدها في الدعاء عملا بعموم الأدلة لكن الأفضل عدم المواظبة على ذلك؛ لأن ذلك لم يثبت فعله عن النبي - ﷺ - ولو فعله بعد كل نافلة لنقل ذلك عنه؛ لأن الصحابة - ﵃ - قد نقلوا أقواله وأفعاله في سفره وإقامته، وسائر أحواله - ﷺ - ورضي الله عنهم جميعا.
[ ٩٠ ]
أما الحديث المشهور أن النبي - ﷺ - قال: «الصلاة تضرع وتخشع وأن تقنع أي أن ترفع يديك تقول يا رب يا رب» فهو حديث ضعيف، كما أوضح ذلك الحافظ ابن رجب وغيره.
والله ولي التوفيق.