وجه تسمية كتاب مالك بالموطأ يؤخذ مما روي عن مالك ﵀ أنه قال:
«عرضت على سبعين فقيهًا من فقهاء المدينة كتابي فكلهم واطأني عليه» فتسميتُه بالموطأ اعتبار بأنه اسم مفعول من واطأه على الأمر إذا وافقه عليه على طريقة الحذف والإيصال، أي: موطأ عليه فقيل الموطأ على غير قياس، والقياس أن يقال: المواطأ، والأظهر أن هذا الاسم اسم مفعول من: وطَّأ الأمر إذا سهله ودمثه، فأصله الهمز كما في تاج العروس وقد تخفف همزته فيقال: الموطأ، وقد أشار إلى هذا التخفيف صاحب تاج العروس وشاع هذا التخفيف على ألسنة الناس، وليس أصل الكلمة بالألف؛ إذ لا توجد هذه المادة، وورد الوجهات في الكلام، فمن استعماله بالهمز قول أبي الطاهر أحمد الأفهاني أنشده في المدارك:
أعم الكتب نفعًا للفقيه موطأ مالك لا شك فيه
ومن التخفيف قول سعدون الورجيني من قصيدة:
ولو لم يلح نور الموطأ لمن يرى بليلٍ عَماه ما درى أين يذهب
وكرر هذا اللفظ في أبيات سبع كرات بالتخفيف.
[ ٨٠ ]