«طلب العلم فريضة على كل مسلم وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجواهر والؤلؤ والذهب».
رواه ابن ماجه من طريق حفص بن سليمان عن كُثَيِّر بن شنظير عن أنس ابن مالك قال المناوي في شرح الجامع الصغير: ضعفه الحافظ المنذري، وقال محمد السندي في شرح سنن ابن ماجه: إنه حديث ضعيف لضعف حفص بن سليمان، وسئل عنه النووي فقال: هو ضعيف سندًا.
وقال المزي تلميذ النووي والسيوطي: هو حسن لكثرة طرقه.
أقول: يريد الجزء الأول من الحديث وهو الرواية المتقدمة، أما قوله: «وواضع العلم » إلخ، فلا يعرف له طريق غير طريق حفص بن سليمان عن كثير بن شنظير. وقد قدمنا في الكلام على الرواية الأولى قولهم في حفص بن سليمان: إنه متروك الحديث، وفي كُثَيِّر بن شنظير: إنه مختلف في قبوله.
وأما ضعفه من جهة المعنى فجزؤه الأول تقدم الكلام عليه، وجزؤه الثاني مختل
[ ٩١ ]
المعنى، إذ المقصود منه التحذير من وضع العلم عند غير أهله وتشنيع ذلك الوضع. ولا سبيل إلى معرفة أهلية طالب العلم لوضع العلم عنده حتى يحذر منه، على أنه لا يلاقي صدر الحديث القاضي بأن طلب العلم فريضة على كل مسلم، فكأن صدره يأمر بطلب العلم، وعجزه يأمر بإمساك العلم عمن ليس له بأهل فينفتح باب عظيم لإمساك العلم بانفتاح باب النظر في أهلية الطالب وعدمها.