قال صاحب المواهب اللدنية: «روى عبد الرزاق بسنده، عن جابر بن عبد الله قال: قلت يا رسول الله، بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء، قال: «يا جابر إن الله تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنس،
[ ١٥٨ ]
فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الجزء الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول حملة العرش، ومن الثاني الكرسي، ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول السموات، ومن الثاني الأرضين، ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين، ومن الثاني نور قلوبهم وهو المعرفة بالله، ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله» الحديث» أ. هـ، كلام المواهب.
قال الزرقاني في شرحه: لم يذكر الرابع من هذا الجزء فليراجع من مصنف عبد الرزاق مع تمام الحديث، وقد رواه البيهقي ببعض مخالفة أ. هـ.
أقول: ذكر سليمان بن سبع السبتي في كتابه «شفاء الصدور» هذا الحديث بدون إسناد بروايتين مختلفتين متقاربتين هما من بين ما في المذاهب مع مخالفة في ترتيب المخلوقات وفي تعيينها ولا حاجة إلى التطويل بذكرهما.
فالظاهر أن الذي في شفاء الصدور هو رواية البيهقي، وفي رواية ابن سبع أن الجزء الرابع أدخره الله تحت ساق العرش فلما خلق آدم جعل ذلك النور فيه.