ليست حكمة الله بالمضاعة، ولا فعله بالعبث، فقد أنبأنا رسول الله - ﷺ - أن الله يبعث للأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها، فعلمنا أن لهذا الزمن أثرًا في تطرق الرثاثة إلى بعض أمور الدين، ذلك أن مدة مائة سنة تنطوي فيها ثلاثة أجيال ويكثر أن يتسلسل فيها البشر آباء وأبناء وحفدة، فإذا فرضنا كمال أمر الدين حصل في عصر الآباء عن مشاهدتهم أمره، كما نفرضه في عصر النبوة حين شاهد الصحابة الدين في منعة شبابه، جاء الأبناء فتلقوا عن الآباء صور الأمور الدينية عن سماع وعلم دون مشاهدة فكان علمهم به أضعف، ومن شأن الجيل إحداث أمور لم تكن في الجيل السابق، لكنهم يغلب عليهم ما كان في الجيل السابق، فإذا جاء جيل الحفدة تنوسيت الأصول وكثر الدخيل في أمور الدين فأشرف الدين على التغيير، فبعث الله مجددًا لأمور الدين تحقيقًا لما وعد الله به في حفظ الدين، وهذا التيسير الإلهي بقيام المجدد على رأس كل مائة سنة تجديد مضمون منضبط، وهو لا يمنع من ظهور مجددين في خلال القرن ظهورًا غير منضبط، فقد ظهر في خلال
[ ١١٦ ]
القرن الأول علي بن أبي طالب، وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز وظهر في خلال القرن الثاني محمد بن إدريس الشافعي، وظهر في خلال القرن الرابع أبو حامد الغزالي.