تجديد الشيء هو: إرجاعه إلى حالة الجدة، أي: الحالة الأولى التي كان الشيء عليها في استقامته وقوة أمره، وذلك أن الشيء يوصف بالجديد إذا كان متماسكة أجزاؤه، واضحًا رواؤه، مترقرقًا ماؤه، ويقابل الجديد الرثيث.
والرثاثة: انحلال أجزاء الشيء وإشرافه على الاضمحلال.
فهذا الدين قد أظهره الله تعالى ونصره فتكامل أمره حين قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]، فكان في زمن رسول الله - ﷺ - دينًا واضحًا بينًا قويًا، لا يتطرقه تضليل، ولا يحول دون نفوذه قوي ولا ضئيل،
[ ١١٥ ]
وذلك الكمال في أمور:
أولها: العمل به وتحقيق مقاصده.
الثاني: نصره وإقامته.
الثالث: انتشاره وزيادته وتسهيل بثه.
الرابع: حراسته وحفظه من تدخل الضلالات.
الخامس: دفع نائبة حلت بالإسلام إذا استمرت أفضت إلى طمس معالم الدين أو إفساد الإيمان أو ذهاب سلطانه.
وقد تمتد إليه يد الرثاثة من إحدى نواحي جدته فهو لا يرث من جميع نواحيه؛ لأن الله قد ضمن حفظه، ولكنه قد تتسرب إليه أسباب الرثاثة من إحدى النواحي فيشاهد الضعف فيها فيبعث الله له من يجدده بأن يزيل عنه أسباب الرثاثة ويرده جديدًا ناصعًا.
فالتجديد الديني يلزم أن يعود عمله بإصلاح الناس في الدنيا: إما من جهة التفكير الديني الراجع إلى إدراك حقائق الدين كما هي، وإما من جهة العمل الديني الراجع إلى إصلاح الأعمال، وإما من جهة تأييد سلطانه.