٦ - أنواع الأطعمة التي تخرج منها زكاة الفطر ثبت في الصحيح عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كنا نعطيها - يعني صدقة الفطر - في زمان النبي ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من الزبيب» .
_________________
(١) سبق تخريجه ص (٦٨) .
[ ٧٠ ]
متفق عليه (١) . وفي رواية عنه في الصحيح، قال: «وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر» (٢) .
فالأفضل الاقتصار على هذه الأصناف المذكورة في الحديث ما دامت موجودة، ويوجد من يقبلها ليقتات بها، فيخرج أطيبها وأنفعها للفقراء، لما في البخاري أن ابن عمر ﵄ كان يُعطي التمر (٣) وفي الموطأ عن نافع: كان ابن عمر لا يُخرج إلا التمر في زكاة الفطر، إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا لمّا أعوز أهل المدينة من التمر، - يعني لم يوجد في المدينة - فأعطى شعيرا" (٤) .
وفي هذا تنبيه على أنه ينبغي أن يُخرج أطيب هذه الأصناف وأنفعها للفقراء والمساكين، ومذهب مالك والشافعي، وأحمد والجمهور أن البُرَّ أفضل ثم التمر، قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] (٥) فإخراجها من أحد هذه الأصناف إذا وجد من يقبله ليقتات به أفضل؛ لأن فيه موافقة للسُّنة، واحتياط للدين. فإن لم توجد فبقية أقوات البلد سواها.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٥١٠) .
(٢) أخرجه البخاري (١٥١٠) .
(٣) أخرجه البخاري (١٥١١) .
(٤) أخرجه البخاري (١٥١١) ومالك في الموطأ (١ / ٢٨٤) .
(٥) سورة آل عمران، الآية: ٩٢.
[ ٧١ ]
وذهب بعض أهل العلم - وهو قول مالك والشافعي وأحمد وغيرهم - إلى أنه يجزئ كل حبّ وثمر يقتات، ولو لم تعدم الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، واحتج له بقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] (١) وبقوله ﷺ: «صاعا من طعام» (٢) . والطعام قد يكون برّا أو شعيرا. وقال: "هو قول كثير العلماء، وأصح الأقوال، فإن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء ".
وقال ابن القيم ﵀: "وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سدّ خُلَّة المساكين يوم العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم، لقوله ﷺ: «أغنوهم في هذا اليوم عن الطواف» (٣) .