سابعا: أمور لا يفطر بها الصائم ١ - الاحتلام أثناء الصيام لا يفطر به الصائم، لعدم القصد والعمد باتفاق أهل العلم.
٢ - من حصل منه القيء - التطريش - دون اختيار منه وهو صائم لم يفطر بذلك بل صومه صحيح لقوله ﷺ: «من ذرعه القيء - أي غلبه وقهره وسبقه في الخروج - فلا قضاء عليه» (١) .
٣ - ما يدخل في الحلق بغير اختيار من غبار أو ذباب، ونحو ذلك مما لا يمكن التحرز منه، فإنه لا يفسد الصوم، لعدم القصد. فإن الذي لم يقصد غافل، والغافل غير مكلف لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] (٢) ولقوله ﷺ: «عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (٣) .
٤ - خروج الدم من غير قصد: كالرعاف والنزيف والجرح،
_________________
(١) سبق تخريجه ص (٤٥) .
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
(٣) أخرجه ابن ماجه برقم (٢٠٤٣) عن أبي ذر الغفاري بلفظ: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". قال الهيثمي في الزوائد: إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي. وأخرجه ابن ماجه أيضا برقم (٢٠٤٤) عن ابن عباس بلفظ: "إن الله وضع عن أمتي. . . . ".
[ ٤٦ ]
ونحو ذلك، لا يفطر به الصائم، ولا يفسد به الصيام، لعدم الاختيار.
٥ - من أكل أو شرب ناسيا فصيامه صحيح ولا قضاء عليه؛ لقوله ﷺ: «عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (١) . ولقوله ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (٢) .
٦ - من أكل شاكا في طلوع الفجر صح صومه فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل.
٧ - من أصبح جنبا من احتلام أو جماع، وضاق عليه الوقت، فإنه يصوم وله أن يؤخر الغسل إلى ما بعد السحور، وطلوع الفجر، وصومه صحيح ليس عليه قضاؤه. لما في الصحيحين: «أن النبي ﷺ كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم» (٣) . وفي صحيح مسلم قال ﷺ: «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم» (٤) . والنصوص في ذلك
_________________
(١) انظر الهامش السابق ص (٤٥) .
(٢) أخرجه مسلم برقم (١١٥٥) في الصيام، باب: "أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر" من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه البخاري برقم (١٩٣٠) في الصوم، باب: "اغتسال الصائم". ومسلم برقم (١١٠٩) في الصيام، باب: "صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب". عن عائشة ﵂.
(٤) أخرجه مسلم برقم (١١١٠) في الصيام، باب: "صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب". عن عائشة ﵂.
[ ٤٧ ]
متوافرة، وَذَكَرَ غير واحد الإجماع عليه.
٨ - من غلب على ظنه غروب الشمس: لغيم ونحوه، فأفطر ثم تبين له أنها لم تغرب، فليمسك ولا قضاء عليه، كما هو اختيار جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵏، قال: إذا أكل عند غروبها، على غلبة الظن، فظهرت، ثم أمسك فكالناسي. لأنه ثبت في الصحيح: «أنهم أفطروا على عهد النبي ﷺ ثم طلعت الشمس. .» (١) . الحديث. ولم يذكر في الحديث، أنهم أمروا بالقضاء، ولو أمرهم لشاع ذلك، كما نقل فطرهم، فلما لم ينقل دل على أنه لم يأمرهم. أ. هـ.
وثبت عن عمر ﵁ أنه أفطر ثم تبين النهار فقال: "لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم". قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا القول أقوى أثرا ونظرا، وأشبه بدلالة الكتاب والسنة والقياس.
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (١٩٥٩) في الصوم، باب: "إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس". عن أسماء بنت أبي بكر ﵄.
[ ٤٨ ]