٨ - وقت إخراج الزكاة لإخراج زكاة الفطر وقتان:
الأول: وقتُ فضيلة، ويبدأ من غروب الشمس ليلة العيد إلى العيد، وأفضله ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد. لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر. . .» الحديث. وفيه قال: وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" (٢) . وتقدَّم تفسير - بعض السلف - قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى - وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥] (٣) أنه الرجل يقدّم زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته.
الثاني: وقتُ إجزاء، وهو قبل العيد بيوم أو يومين لما في صحيح البخاري ﵀ قال: «وكانوا - يعني الصحابة - يعطون - أي المساكين - قبل الفطر بيوم أو يومين» (٤) . فكان إجماعا
_________________
(١) سورة الزلزلة، الآية: ٧.
(٢) سبق تخريجه صفحة (٦٨) .
(٣) سورة الأعلى، الآيتان: ١٤، ١٥.
(٤) أخرجه البخاري (١٥١١) . قال مالك: وذلك واسع إن شاء الله أن تؤدى قبل الغدو من يوم الفطر وبعده. الموطأ (١ / ٢٨٥) .
[ ٧٣ ]
منهم.
وفي حديث ابن عباس ﵄: «فمن أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» رواه أبو داود وغيره (١) .
قال ابن القيم ﵀: "مقتضاه أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد". قلت: يعني من غير عذر وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة.
وقال شيخ الإسلام: "إن أخَّرها بعد صلاة العيد فهي قضاء، ولا تسقط بخروج الوقت".
وقال غيره: اتفق الفقهاء على أنها لا تسقط عن من وجبت عليه بتأخيرها، وهي دين عليه حتى يؤديها، وأن تأخيرها عن يوم العيد حرام، ويقضيها آثما إجماعا إذا أخَّرها عمدا.