باب الأيمان والنذور لا تنعقد اليمين إلا بالله، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته.
والحلف بغير الله شرك لا تنعقد به اليمين.
ولا بد أن تكون اليمين الموجة للكفارة على أمر مستقبل، فإن كانت على ماض- وهو كاذب عالما- فهي اليمين الغموس. وإن كان يظن صدق نفسه فهي من لغو اليمين، كقوله: لا والله، وبلى والله، في عرض حديثه. وإذا حنث في يمينه- بأن فعل ما حلف على تركه، أوترك ما حلف على فعله- وجبت عليه الكفارة: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول ﷺ: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير» متفق عليه. وفي الحديث: «من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه» رواه الخمسة.
ويرجع في الأيمان إلى نية الحالف. ثم إلى السبب الذي
[ ١٦٤ ]
هيج اليمين، ثم إلى اللفظ الدال على النية والإرادة، إلا في الدعاوى: ففي الحديث: «اليمين على نية المستحلف» . رواه مسلم.
وعقد النذر مكروه، وقد نهى النبي ﷺ عن النذر، وقال: «إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من الخيل» متفق عليه.
فإذا عقده على بر: وجب عليه الوفاء به، لقوله ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» متفق عليه.
وإذا كان النذر مباحا، أو جاريا مجرى اليمين- كنذر اللجاج والغضب- أو كان نذر معصية: لم يجب الوفاء به، وفيه كفارة يمين إذا لم يوف به. ويحرم الوفاء به في المعصية.