باب الحجر لفلس أو غيره ومن له الحق فعليه أن يُنظِر المعسر. وينبغي له أن ييسر على الموسر. ومن عليه الحق فعليه الوفاء كاملًا بالقدر والصفات. قال ﷺ: «مطل الغني ظلم، وإذا أحيل بدينه على مليء فليحتل» متفق عليه. وهذا من المياسرة.
[ ١٢٦ ]
فالمليء: هو القادر على الوفاء الذي ليس مماطلا، ويمكن تحضيره لمجلس الحكم.
وإذا كانت الديون أكثر من مال الإنسان، وطلب الغرماء أو بعضهم من الحاكم أن يحجر عليه: حجر عليه، ومنعه من التصرف في جميع ماله. ثم يصفي ماله، ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهم. ولا يقدم منهم إلا صاحب الرهن برهنه، وقال ﷺ: «من أدرك ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره» متفق عليه.
ويجب على ولي الصغير والسفيه والمجنون أن يمنعهم من التصرف في مالهم الذي يضرهم. قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] وعليه ألا يقرب مالهم إلّا بالتي هي أحسن: من حفظه، والتصرف النافع لهم، والصرف عليهم منه ما يحتاجون إليه. ووليهم: أبوهم الرشيد، فإن لم يكن: جعل الحاكم الولاية لأشفق من يكون من أقاربه، وأعرفهم وآمنهم. ومن كان غنيًا فليستعفف. ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف وهو الأقل من أجرة مثله أو كفايته.
[ ١٢٧ ]