باب العتق وهو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق. وهو من أفضل القُرُبات، لحديث: «أيما امرئ مسلم أعتق امرءًا مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا من النار» متفق عليه. «وسئل رسول الله ﷺ: "أي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها» متفق عليه.
ويحصل العتق بالقول: وهو لفظ "العتق " وما في معناه،
[ ١٤٢ ]
وبالملك؛ فمن ملك ذا رحم محرم من النسب؛ عتق عليه، وبالتمثيل بعبده بقطع عضو من أعضائه أو تحريقه، وبالسراية، لحديث: «من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد: قوم عليه قيمة عدل، فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد، وألا فقد عتق عليه ما عتق» متفق عليه. وفي لفظ: «وألا قُوم عليه واستسعى غير مشقوق» متفق عليه.
فإن علّق عتقه بموته فهو المدبّر، يعتق بموته إذا خرج من الثلث. فعن جابر: «أن رجلًا من الأنصار أعتق غلامًا له عن دبر لم يكن له مال غيره. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم. وكان عليه دين فأعطاه، وقال: "اقض دينك» متفق عليه.
والكتابة: أن يشتري الرقيق نفسه من سيده بثمن مؤجل بأجلين فأكثر. قال تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] يعني صلاحًا في دينهم وكسبًا. فإن خيف منه الفساد بعتقه أو كتابته، أو ليس له كسب، فلا يشرع عتقه ولا كتابته.
ولا يعتق المكاتب إلّا بالأداء، لحديث. «المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم» رواه أبو داود.
[ ١٤٣ ]
وعن ابن عباس مرفوعًا، وعن عمر موقوفًا: «أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته» أخرجه ابن ماجه. والراجح الموقوف على عمر ﵁ والله أعلم (١) .