باب المحرمات في النكاح وهن قسمان: محرمات إلى الأبد، ومحرمات إلى أمد.
فالمحرمات إلى الأبد سبع من النسب؛ وهن: الأمهات وإن علون، والبنات وإن نزلن ولو من بنات البنت، والأخوات مطلقًا وبناتهن، وبنات الإخوة، والعمات والخالات له أو لأحد أصوله.
وسبع من الرضاع نظير المذكورات. وأربع من الصهر، وهن: أمهات الزوجات وإن علون، وبناتهن وإن نزلن إذا كان قد
[ ١٤٧ ]
دخل بهن، وزوجات الآباء وإن علون، وزوجات الأبناء وإن نزلن من نسب أو رضاع.
والأصل في هذا قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى أخرها، وقوله ﷺ: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة، أو من النسب» متفق عليه.
وأما المحرًمات إلى أمد، فمنهن قوله ﷺ: «لا يجمع بين المرآة وعمتها، ولا بين المرآة وخالتها» متفق عليه، مع قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]
ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع، ولا للعبد أن يجمع بين أكثر من زوجتين. وأما بملك اليمين فله أن يطأ ما شاء.
وإذا أسلم الكافر وتحته أختان اختار أحداهما، أو عنده أكثر من أربع اختار أربعًا، وفارق البواقي.
وتحرم المُحْرِمة حتى تحل من إحرامها، والمعتدة من الغير حتى يبلغ الكتاب أجله، والزانية على الزاني وغيره حتى تتوب. وتحرم مطلقته ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره وتنقضي عدتها.
ويجوز الجمع بين الأختين بالملك، ولكن إذا وطئ
[ ١٤٨ ]
إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرِّم الموطوءة بإخراج عن ملكه أو تزوج لها بعد الاستبراء.
والرضاع الذي يحرم: ما كان قبل الفطام، وهو خمس رضعات فأكثر؛ فيصير به الطفل وأولاده أولادًا للمرضعة وصاحب اللبن. وينتشر التحريم من جهة المرضعة وصاحب اللبن كانتشار النسب.