باب الهبة والعطية والوصية وهي من عقود التبرعات.
فالهبة: التبرع بالمال في حال الحياة والصحة.
[ ١٣٦ ]
والعطية: التبرع به في مرض موته المخوف.
والوصية: التبرع به بعد الوفاة. فالجميع داخل في الإحسان والبر.
فالهبة: من رأس المال، والعطية والوصية؛ من الثلث فأقل لغير وارث، فإن زاد عن الثلث، أو كان لوارث: توقف على إجازة الورثة الراشدين.
وكلها يجب فيها العدل بين أولاده، لحديث: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» متفق عليه.
وبعد تقبيض الهبة وقبولها لا يحل الرجوع فيها، لحديث «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» متفق عليه.
وفي الحديث الآخر: «لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها، إِلّا الوالد فيما يعطي ولده» رواه أهل السنن. «وكان النبي ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها» .
وللأب أن يتملك من مال ولده ما شاء، ما لم يضره، أو يعطيه لولد آخر، أو يكون بمرض موت أحدهم، لحديث: «أنت ومالك لأبيك» .
[ ١٣٧ ]
وعن ابن عمر مرفوعًا: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلّا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه. وفي الحديث: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه. فلا وصية لوارث» رواه أهل السنن، وفي لفظ «إلا أن يشاء الورثة» .
وينبغي لمن ليس عنده شيء يحصل منه إغناء ورثته أن لا يوصي، بل يدع التركة كلها لورثته، كما قال النبي ﷺ: «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» متفق عليه. والخير مطلوب في جميع الأحوال.