باب صفة الصلاة يستحب أن يأتي إليها بسكينة ووقار. فإذا دخل المسجد قال: " بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " ويقدم رجله اليمنى لدخول المسجد، واليسرى للخروج منه، ويقول هذا الذكر إلا أنه يقول: «وافتح لي أبواب فضلك» كما ورد ذلك في الحديث.
فإذا قام إلى الصلاة قال: " الله أكبر" ورفع يديه إلى حَذو مَنكبيه، أو إلى شحمتي أذنيه، في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ. ويضع يده اليمنى على اليسرى تحت سرته، أو فوقها، أو على صدره (١) ويقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» أو غيره من الاستفتاحات الواردة عن النبي ﷺ. ثم يتعوذ ويبسمل، ويقرأ الفاتحة، ويقرأ معها في الركعتين
_________________
(١) وضع اليدين على الصدر هو الصحيح، وما عداه فضعيف.
[ ٨٣ ]
الأوليين من الرباعية والثلاثية: سورة، تكون في الفجر: من طوال المفضَّل، وفي المغرب: من قِصَاره، وفي الباقي: من أوساطه، يجهر في القراءة ليلا، ويُسرُّ بها نهارا إلّا الجمعة والعيدين، والكسوف، والاستسقاء، فإنه يجهر. ثم يكبر للركوع، ويضع يديه على ركبتيه، ويجعل رأسه حِيال ظهره، ويقول: " سبحان ربي العظيم " ويكرره. وإن قال مع ذلك في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي " فحسن. ثم يرفع رأسه قائلًا: " سمع الله لمن حمده " إن كان إمامًا أو منفردًا. ويقول أيضًا: «ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مِلء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» ثم يسجد على أعضائه السبعة كما قال النبي ﷺ: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - والكفين والركبتين، وأطراف القدمين» متفق عليه، ويقول: " سبحان ربي الأعلى " ثم يكبر، ويجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى - وهو الافتراش. وجميع جلسات الصلاة: افتراش، إلا في التشهد الأخير. فإنه يتورك: بأن يجلس على الأرض ويخرج رجله اليسرى من الخلف الأيمن - ويقول: «رب
[ ٨٤ ]
اغفر لي وارحمني، واهدني وارزقني، واجبرني وعافني» ثم يسجد الثانية كالأولى. ثم ينهض مكبرًا على صدور قدميه. ويصلي الركعة الثانية كالأولى ثم يجلس للتشهد الأول. وصفته: " التحيات لله، والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله " ثم يقوم لبقية صلاته. ويقتصر في الذي بعد التشهد على الفاتحة. ثم يتشهد في الجلوس الأخير، وهو المذكور، ويقول أيضًا: " اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال "، ويدعو بما أحب. ثم يسلم عن يمينه وعن يساره: " السلام عليكم ورحمة الله ".
والأركان القولية من المذكورات: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة على غير مأموم، والتشهد الأخير، والسلام.
وباقي أفعالها: أركان فعلية إلا التشهد الأول. فإنه من
[ ٨٥ ]
واجبات الصلاة، كالتكبيرات، غير تكبيرة الإحرام. وقول: "سبحان ربي العظيم " في الركوع، و: "سبحان ربي الأعلى" مرة في السجود، و: "رب اغفر لي" بين السجدتين مرة مرة. وما زاد فهو مسنون؛ وقول: "سمع الله لمن حمده " للإمام والمنفرد، و: "ربنا لك الحمد" للكل. فهذه الواجبات تسقط بالسهو، ويجبرها سجوده.
والأركان لا تسقط سهوًا ولا جهلًا ولا عمدًا.
والباقي سنن أقوال وأفعال مكمل للصلاة.
ومن أركانها: الطمأنينة في جميع أركانها. وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء. ثم استقبل القبلة فكبر. ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن. ثم اركع حتى تطمئن راكعًا. ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا. ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا. ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا. ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا. ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» متفق عليه. وقال ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» متفق عليه (١) .
_________________
(١) إنما رواه البخاري فقط.
[ ٨٦ ]
فإذا فرغ من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. سبحان الله والحمد للُه والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين " ويقول "لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" تمام المائة.
والرواتب المؤكدة التابعة للمكتوبات عشر. وهي المذكورة في حديث ابن عمر ﵄، قال: «حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح» متفق عليه.