باب عشرة الزوجين يلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى، وألا يمطله حقه.
ويلزمها طاعته في الاستمتاع، وعدم الخروج والسفر إلّا
[ ١٥١ ]
بإذنه، والقيام بالخبز والعجن والطبخ ونحو ذلك.
وعليه نفقتها وكسوتها بالمعروف. قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وفي الحديث: «استوصوا بالنساء خيرًا» متفق عليه. وفيه: «خيركم خيركم لأهله» . وقال ﷺ: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق عليه.
وعليه أن يعدل بين زوجاته في القسم والنفقة والكسوة وما يقدر عليه من العدل. وفي الحديث «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» متفق عليه. وعن أنس: «من السنة- إذا تزوج الرجل البكر على الثيب- أقام عندها سبعًا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب: أقام عندها ثلاثًا ثم قسم» متفق عليه. وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد السفر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها» متفق عليه.
وإن أسقطت المرأة حقها من القسم بإذن الزوج، أو من النفقة أو الكسوة؟ جاز ذلك. وقد «وهبت سودة بنت زمعة يومها لعائشة، فكان النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة» متفق عليه.
[ ١٥٢ ]
وإن خاف نشوز امرأته، وظهرت منها قرائن معصية؛ وعظها، فإن أصرت هجرها في المضجع، فإن لم ترتدع ضربها ضربًا غير مبرح، ويمنع من ذلك إن كان مانعًا لحقها.
وإن خيف الشقاق بينهما بعث الحاكم حكما من أهله وحكمًا من أهلها يعرفان الأمور والجمع والتفريق، يجمعان إن رأيا، بعِوَض أو غيره، أو يفرقان. فما فعلا جاز عليهما، والله أعلم.