كتاب البيوع الأصل فيه الحل، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]
فجميع الأعيان- من عقار وحيوان وأثاث وغيرها- يجوز إيقاع
[ ١١٩ ]
العقود عليها إذا تمت شروط البيع. فمن أعظم الشروط: الرضى: لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] إلا أن يكون فيه غرر وجهالة، لأن النبي ﷺ «نهى عن بيع الغرر» رواه مسلم.
فيدخل فيه بيع الآبق والشارد، وأن يقول: بعتك إحدى السلعتين، أو بمقدار ما تبلغ الحصاة من الأرض ونحوه، أو ما تحمل أمته أو شجرته، أو ما في بطن الحامل وسواء كان الغرر في الثمن أو المثمن، وأن يكون العاقد مالكًا للشيء، أو له عليه ولاية، وهو بالغ عاقل رشيد.
ومن شروط البيع أيضًا: أن لا يكون فيه ربا. عن عبادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح؟ مثلًا بمثل سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربى» رواه مسلم. فلا يباع مكيل بمكيل من جنسه إلا بهذين الشرطين، ولا موزون بجنسه إلا كذلك. وإن بيع مكيل بمكيل من غير جنسه أو موزون بموزون من غير جنسه: جاز، بشرط التقابض قبل التفرق. وإن
[ ١٢٠ ]
بيع مكيل بموزون أو عكسه: جاز ولو كان القبض بعد التفرق. والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، كما «نهى النبي ﷺ عن بيع المزابنة، وهو شراء التمر بالتمر في رؤوس النخل» متفق عليه و«رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق للمحتاج للرطب ولا ثمن عنده يشتري به بخرصها» رواه مسلم.
ومن الشروط: أن لا يقع العقد على محكم شرعًا، إما لعينه كما «نهى النبي ﷺ عن بيع الخمر والميتة والأصنام» متفق عليه، وإما لما يترتب عليه من قطيعة المسلم، كما «نهى النبي ﷺ عن البيع على بيع المسلم، والشراء على شرائه والنجش» متفق عليه.
ومن ذلك: نهيه ﷺ عن التفريق بين ذوي الرحم في الرقيق.
ومن ذلك: إذا كان المشتري يعلم منه أنه يفعل المعصية بما اشتراه- كاشتراء الجوز والبيض للقمار، أو السلاح للفتنة، أو لقطع الطريق- ونهى النبي ﷺ عن تلقي الجلب، فقال: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار» رواه مسلم. وقال: «من غشنا ليس منا» رواه مسلم.
ومثل الربا الصريح: التحيل عليه بالعينة، بأن يبيع سلعة بمائة إلى أجل ثم يشتريها من مشتريها بأقل منها نقدًا أو بالعكس
[ ١٢١ ]
أو بالتحيل على قلب الدين أو التحيل على الربا بالقروض، بأن يقرضه مائة ويشترط. الانتفاع بشيء من ماله، أو إعطاءه عن ذلك عوضًا. فكل قرض جر نفعًا فهو ربا.
ومن التحيل: بيع حلي فضة معه غيره بفضة، أو مد عجوة ودرهم بدرهم، و«سئل النبي ﷺ عن بيع التمر بالرطب؟ فقال: أينقص إذا جف؟ قالوا: نعم. فنهى عن ذلك» رواه الخمسة. و«نهى عن بيع الصبرة من التمر، لا يعلم مكيلها، بالكيل المسمى من التمر» رواه مسلم.
وأما بيع ما في الذمة: فإن كان على من هو عليه: جاز. وذلك بشرط قبض عوضه قبل التفرق. لقوله ﷺ: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء» رواه الخمسة. وإن كان على غيره لا يصح. لأنه من الغرر.