كتاب الجنايات القتل بغير حق ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: العمد العدوان، وهو أن يقتله بجناية تقتل غالبا، فهذا يخير الولي فيه بين القتل والدية. لقوله ﷺ: «من قتل له قتيل
[ ١٦٥ ]
فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفديه» متفق عليه.
الثاني: شبه العمد، وهو أن يتعمد الجناية عليه بما لا يقتل غالبا.
الثالث: الخطأ، وهو أن تقع الجناية منه بغير قصد بمباشرة أو سبب، ففي الأخيرين لا قود، بل الكفارة في مال القاتل والدية على عاقلته. وهم عصباته كلهم قريبهم وبعيدهم توزع عليهم الدية بقدر حالهم، وتؤجل عليهم ثلاث سنين كل سنة يحملون ثلثها.
والديات للنفس وغيرها قد فصلت في حديث عمرو بن حزم: «أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن وفيه: إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشرة من الإبل، وفي السن خمس
[ ١٦٦ ]
عشرة من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار» رواه أبو داود.
ويشترط في وجوب القصاص كون القاتل مكلفا والمقتول معصوما ومكافئا للجاني في الإسلام والرق والحرية، فلا يقتل المسلم بالكافر، ولا الحر بالعبد، وألا يكون ولدا للمقتول فلا يقتل الأبوان بالولد.
ولا بد من اتفاق الأولياء المكلفين، والأمن من التعدي في الاستيفاء.
وتقتل الجماعة بالواحد. ويقاد كل عضو بمثله إذا أمكن بدون تعد، لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] إلى آخر الآية.
ودية المرأة على النصف من الرجل إلا فيما دون ثلث الدية فهما سواء.